السبت , يوليو 18 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين: نكران الذات … ثقافة غائبة

بين قوسين: نكران الذات … ثقافة غائبة

محمد مخيلف

يعرف نكران الذات من وجهة نظر علم الإنسان على أنه أحد السلوكيات التي من خلالها يتم التخلي عن كل فعل أو قول يؤدي إلى تحقيق مصلحة شخصية , وتطور هذا المفهوم ضمن الأديان والثقافات المتعددة وأصبح ينظر له بطرق عدة ، وينظر لنكران الذات بهذا المفهوم ضمن الثقافة والدين على أنه أمر إيجابي يحقق للشخص أعلى أسباب الوجود الإنساني والغايات الخلقية , ولهذا يمثل مفهوم إنكار الذات تحديا لهزيمة النفس من الداخل ، والخروج من عالم الأنانية إلى فضاء أوسع.

هذه الحالة متواجدة في النفس البشرية منذ القِدم ولا تتوفر في مجال او صنف دون اخر ولا شك ان الإنسان الرياضي ولاعبي كرة القدم لهم حصة كبيرة في هذا الجانب , حيث لم يكن اللاعب العراقي في الأجيال السابقة يبحث عن الأضواء أو الشهرة بقدر ما كان يسعى إلى رفع راية العراق في المحافل الرياضية وخاصة في جيل السبعينات والثمانينيات والتسعينات ايضا من القرن الماضي ، فقد شكّل نكران الذات إحدى أبرز الصفات التي ميزت نجوم الكرة العراقية ، إذ كانت مصلحة المنتخب الوطني فوق كل اعتبار وكان شعارهم الدائم أن نجاح الفريق أهم من أي إنجاز فردي.

من المؤسف القول ان البعض من لاعبينا الدوليين وخاصة الذين اعتزلوا اللعب مؤخرا لا يمتلكون نكرانا للذات لأنهم يحاولون بين فينة وأخرى التقليل من لاعبي المنتخب الوطني وكادره التدريبي ويعدون انجازاتهم افضل الإنجازات !  

ويُعد التأهل الى كأس العالم إنجاز بحد ذاته شاء من شاء وأبى من أبى وليعلم أولئك الذين يملئون الفضائيات ليل مع نهار ان لاعبينا في المنتخب الوطني الحالي وكادره الفني اسعادنا ورفع راية الله اكبر في أهم محفل كروي في العالم في وقت مهم بعد ان اصابنا اليأس بالتأهل وتبددت احلامنا لأكثر من مرة وبفضل هذا الفريق وعناصره عادت الفرحة لجمهورنا الكبير وهذه الحقيقة ينكرها الكثيرين كونها قاسية ولكن تبقى كلمة الحق فوق كل اعتبار وعلينا كمتابعين ونقاد الحديث عنها وتذكير الجميع بها

وبعيدا عن نتائج الفريق في البطولة الا ان المنتخب استطاع تقديم مستوى جيد ولو لدقائق معدودة لكنه اثبت في نفس الوقت أنه يستطيع مجاراة الكبار ولكن كان للإخطاء الفردية رأي اخر بعد ان ذبحت الفريق من الوريد الى الوريد في جميع مبارياته.

اليوم أصبحنا كمتابعين للبطولة ولسنا مشجعين وعلينا ان نلملم أوراقنا ونشد من ازر لاعبينا والمدرب حيث تنتظرنا بطولات واستحقاقات مهمة  ، كذلك علينا طوي صفحة المشاركة في كاس العالم وليكن عند البعض نكران للذات وان لا يبقى يهلهل في البرامج الرياضية حول الفريق ولننتظر القادم… والختام سلام.

اترك تعليقاً

?>