د. سعدي الابراهيم
حين تسمع تفاصيل القضية الأخيرة، لا تملك إلا أن تحك رأسك ذهولاً؛ فالأمر لا يشبه أي حادثة اختلاس عادية مرت علينا من قبل. القصة باختصار تشبه السماء التي “تمطر فلوساً”، حيث عُثر على الأموال مكدسة في أماكن لا تخطر على بال؛ قسمٌ أُخفي داخل التنور، وقسمٌ دُفن في المزرعة، وقسمٌ آخر وُزع في شعاب الوادي! هذا المشهد السريالي يؤكد أن ما ينشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل ليس الحقيقة الكاملة، بل مجرد قشرة سطحية لعملية من نوع آخر تماماً. الوزير المتهم بالتأكيد خلفه سر كبير؛ فالعقل والمنطق يرفضان فكرة أن يسرق مسؤول كل هذه المليارات المرعبة لمجرد تأمين مستقبله ومستقبل عائلته. لو كان الأمر شخصياً، لكان يكفيه مليار واحد أو اثنان ليعيش هو وأحفاد أحفاده في رغد مفرط. إذن، ما الذي يفسر هذا الجنون؟ الاحتمالات هنا تفتح أبواباً لسيناريوهات أخطر؛ قد تكون هناك دول كاملة تقف خلفه وتديره، أو ربما كان الرجل يخطط لتنفيذ مشروع ضخم ومعين يتطلب هذه السيولة الخيالية. والاحتمال الأكثر ترجيحاً هو أن هذه الأموال ليست له أساساً، بل هو مجرد “خازن” لجهات أخرى نافذة، قد تكون جهات رسمية عميقة أو قوى خارجية تستخدمه كغطاء لتمرير وخزن ثرواتها. المؤكد حتى الآن أننا أمام جبل جليد، وما خفي كان أعظم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة