الجمعة , يوليو 17 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / تموز عاقر لا يلد الثورات

تموز عاقر لا يلد الثورات

د. سعدي الابراهيم

في عمق حضارات وادي الرافدين، لم يكن (تموز)  مجرد اسم في تقويم الفصول، بل كان إلهاً يرمز للقوة، والنماء. غير أن هذه الرمزية الأسطورية لم تقف عند حدود الخصوبة، بل سرعان ما تسللت إلى عالم السياسة المعاصر، ليتحول تموز إلى توقيت عالمي للثورة والتغيير. على إيقاع اسمه الساخن، تفجّرت ثورات وهزّت انقلابات عروشاً شتى حول العالم، وكان للعراق من هذا الهجير الثوري النصيب الأوفر.

لكن تموز اليوم ليس كتموز الأمس؛ فقد مسّه الضرّ وأصابه العقم، فلا ثورات تولد في أحضانه، ولا انقلابات تغير الموازين، ولا رياح تغيير تهبّ لتنعش الآمال. لقد ماتت روح الشباب في عروق هذا الشهر، وخفتت راياته الحمراء التي طالما لوّحت بها الجماهير الغاضبة.

إنها العولمة وأخواتها، تلك القوة الناعمة والشرسة في آنٍ واحد، والتي أعادت صياغة معالم الحياة برمتها. لقد جردت العولمة الفصول من معناها، وحوّلت الشعوب من متمردين إلى مستهلكين، حتى الشهور تبدل لونها، وتغير طعمها، وأصبح تموز مجرد شهر صيفي قاحل، يبحث عن هويته الضائعة بين أمجاد الماضي وبرود الحاضر.

اترك تعليقاً

?>