المشرق – خاص
أثار إدراج العراق من مجموعة العمل المالي الدولية FATF) )على القائمة الرمادية الخاصة بالدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد رصد أوجه قصور تتطلب اتخاذ إجراءات إصلاحية إضافية، مخاوف بشأن انعكاسات القرار على بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار الأجنبي في البلاد.ووفقاً لبيان رئيسة المجموعة، إليسا دي أندا مادرازو قرر الاجتماع العام للمجموعة إضافة العراق إلى القائمة الرمادية، مشيرة إلى أن بغداد ما زالت بحاجة إلى اتخاذ خطوات لمعالجة المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية، وزيادة التحقيقات المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن تعزيز استخدام المعلومات المالية في ملاحقة الجرائم المالية.وبحسب البيان، فإن إدراج العراق على القائمة الرمادية يعني إخضاعه لمراقبة معززة من مجموعة العمل المالي الدولية، مع التزامه بتنفيذ خطة عمل وإصلاحات محددة لمعالجة أوجه القصور في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويأتي القرار في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية أن الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد يمثلان أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة. في السياق، أكد مجلس مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتعاون مع البنك المركزي العراقي أن العراق أحرز تقدماً في تطوير منظومته الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتزامن مع إطلاق خطة عمل مشتركة مع مجموعة العمل المالي الدولية ( FATF) لتسريع الخروج من القائمة الرمادية. وأوضح المجلس أن العراق قدم التزاماً سياسياً رفيع المستوى بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتعزيز الرقابة المالية . من جانبه، قال الناشط في مجال مكافحة الفساد سعيد ياسين إن هذه الإجراءات تمثل مؤشراً سلبياً على مستوى الثقة الدولية بفاعلية الإجراءات الرقابية والمالية، رغم الجهود التي بذلتها المؤسسات المعنية خلال السنوات الماضية لتحسين منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأضاف ياسين أن القرار يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي بعد نحو ثماني سنوات من خروج العراق من منطقة المتابعة عام 2018، وهو ما يثير تساؤلات بشأن أسباب التراجع في بعض المؤشرات الرقابية والمالية، ومدى قدرة المؤسسات الحكومية على مواكبة المعايير الدولية المتطورة في هذا المجال. وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق يتمثل في استمرار شبكات الفساد المالي والإداري، وقدرة بعض الجهات المتنفذة على استغلال الثغرات الموجودة في النظام المالي والاقتصادي، الأمر الذي يضعف فعالية الإجراءات الرقابية ويعقّد جهود ملاحقة جرائم غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. وأضاف ياسين أن نجاح أي خطة إصلاحية يتطلب إرادة سياسية حقيقية لمواجهة الفساد الكبير، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الشكلية أو الفنية، وتطبيق القوانين على الجميع وفقاً للأسس الدستورية والقضائية.وأوضح أن العراق قطع خلال السنوات الأخيرة شوطاً في تنظيم نافذة بيع العملة، والتحول نحو المنصة الإلكترونية، وتعزيز الرقابة على التحويلات الخارجية، إلا أن قرار مجموعة العمل المالي يشير إلى وجود ثغرات ما زالت تتطلب معالجة، خصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد النقدي الذي ما زال يستحوذ على جزء كبير من النشاط الاقتصادي والتجاري داخل البلاد. وأشار إلى أن استمرار التداول النقدي خارج القنوات المصرفية الرسمية بنسبة تتجاوز 80% يحد من قدرة الجهات الرقابية على تتبع حركة الأموال والكشف المبكر عن العمليات المشبوهة، ما يجعل مكافحة غسل الأموال أكثر تعقيداً ويضع تحديات إضافية أمام المؤسسات المالية والرقابية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة