الخميس , يونيو 4 2026
?>

وشلت

د. سعدي الابراهيم

ع انقضاء آخر أيام عيد الأضحى المبارك، نطوي طقوس الأعياد الكبرى لهذا العام، ونعود مرغمين إلى دوامة العمل وصخب الحياة اليومي الروتيني. غير أن التدقيق في جوهر العيد يكشف لنا أنه أعمق بكثير من بطاقة معايدة، أو إجازة رسمية تُشطب من التقويم؛ العيد في حقيقته مرآة صريحة تعكس بوضوح ما تنطوي عليه سرائرنا من مشاعر وتناقضات.هناك من يتلقف هذه الأيام بقلبٍ ذكي، فيجعلها محطة غسيل حقيقية للروح، يتخلص فيها من ترسبات الغل والحسد، ويمد يد التسامح عابراً فوق الخلافات ليعيد الدفء إلى علاقاته الإنسانية بابتسامة صادقة. وفي المقابل، نجد من تمر عليه هذه المناسبات كأنها عبء ثقيل أو مجرد أيام روتينية باهتة، فيظل منغلقاً على خصوماته القديمة، محروماً من تذوق بهجة الصفاء.الحقيقة المضيئة هنا هي أن البهجة لا تهبط علينا بقرار رسمي، بل تنبع من الداخل؛ فالإنسان الصادق مع نفسه، الذي نجح في بناء هدنة دائم مع الحياة وامتلك السكينة، لا ينتظر تلوين الروزنامة لكي يبتسم. إنه يرى في كل فجر جديد تذكرة مجانية للفرح، وفي كل لحظة عافية ورضا عيداً قائماً بذاته. من يعش في سلام داخلي تتحول تفاصيل حياته اليومية البسيطة إلى مواسم ممتدة من الطمأنينة، ويصبح العيد عنده حالة مستمرة تسكن الوجدان ولا ترحل برحيل الأيام.

اترك تعليقاً

?>