د. سعدي الابراهيم
هم اخر ما تبقى من جوهر الإنسانية النقي فالعالم يزداد تعقيداً كلما تقدم الإنسان في العمر. فمع مرور السنوات، تتراكم التجارب، والمصالح، والخيبات على روح الإنسان، فيفقد تدريجياً تلك البراءة الأولى التي وُلد بها، ويتحول شيئاً فشيئاً إلى كائن أكثر حذراً وأقل صدقاً في التعبير عن مشاعره. أما الأطفال، فهم يعيشون الحياة كما هي، بقلوب مفتوحة وعواطف صافية، يضحكون بصدق، ويبكون بعفوية، ويحبون دون شروط أو حسابات. إنهم لا يعرفون الأقنعة التي يرتديها الكبار، ولا يفهمون معنى النفاق أو المصلحة، لذلك يبدون أكثر قرباً إلى المعنى الحقيقي للإنسان. في عالمهم تتجسد الفطرة السليمة بكل تفاصيلها، حيث الصدق هو اللغة الوحيدة، والنقاء هو القاعدة الأساسية. الأطفال يذكروننا بما فقدناه ونحن نكبر، ويكشفون لنا كيف يمكن للحياة أن تسلب الإنسان أجمل ما فيه دون أن يشعر. ومع كل خطوة نحو الشيخوخة، نخسر شيئاً من عفويتنا الأولى، بينما يبقى الطفل رمزاً للإنسان كما خُلق: بسيطاً، صادقاً، ونقياً. لذلك، فإن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هي الصورة الأخيرة للإنسانية قبل أن تبتلعها قسوة العالم وتفاصيله المعقدة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة