د. سعدي الابراهيم
أصبحت واحدة من أبرز الإشكاليات التي تثير نقاشاً واسعاً مع كل استحقاق انتخابي جديد. فالمتابع لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة يلاحظ بوضوح أنها كثيراً ما تقفز على نتائج الانتخابات، حيث لا تُحسم السلطة وفق ما أفرزته صناديق الاقتراع فقط، بل تتحكم بها أيضاً التوافقات السياسية، والتحالفات الحزبية، والتسويات التي تُعقد خلف الأبواب المغلقة. هذا المشهد يجعل الديمقراطية تبدو وكأنها عملية شكلية تبدأ بإرادة الناخب، لكنها تنتهي بإرادة القوى المتنفذة. ورغم أن النظام الديمقراطي وُجد لضمان تمثيل الشعب، إلا أن الإفراط في التوافقات السياسية قد يؤدي إلى تشويه هذا الهدف، ويُضعف ثقة المواطن بجدوى مشاركته الانتخابية. العراقي الذي يمنح صوته أملاً في التغيير، يصطدم بواقع سياسي يعيد إنتاج السلطة وفق المصالح لا وفق الاستحقاق الشعبي. كما أن هذا المسار يفتح الباب أمام أزمات متكررة، ويُطيل أمد تشكيل الحكومات، ويُعطل مسارات الإصلاح الحقيقي. وبين الدستور والممارسة، تبدو الحاجة ملحة لإعادة تصحيح المسار الديمقراطي بما يضمن احترام نتائج الانتخابات، ويعيد الاعتبار لصوت المواطن بوصفه الأساس الحقيقي لأي شرعية سياسية.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة