قاسم حسون الدراجي
لمونديال الارجنتين 1978 ذكريات جميلة في ذاكرة الجماهير الرياضية العراقية ، فقد تميزت تلك البطولة بثلاث مواقف او محطات مهمة ، الاولى كانت اول بطولة عالمية تنقل جميع مبارياتها نقلا مباشرا (عبر الاقمار الاصطناعية) والأمر الثاني هي دخول التلفزيون الملون الى العراق، والذي اضاف للمباريات ألق جميل وممتع ، والامر الاخر هو الحضور المميز لمنتخب تونس ممثلا عن الكرة الافريقية كون البطولة كانت تلعب بنظام ال16 فريق ، وقد تألق رفاق الكابتن طارق ذياب وعلي الكعبي وحازم تميمي في دور المجموعات وفاز منتخب تونس على المكسيك بثلاثة اهداف لهدف ومن ثم التعادل امام المانية الغربية (انذاك) والخسارة بهدف امام بولندا نتيجة خطأ دفاعي كبير ، ليتفق بعدها منتخبي المانيا وبولندا على التعادل والتأهل سوية وحرمان تونس من التأهل لدور الثمانية.
في تلك البطولة دق منتخب تونس جرس الانذار للكرة الاوربية واللاتينية على ان المنتخبات العربية والافريقية تحديدا قادمة الى الكرة العالمية بقوة ، ولن تكون رقما سهلا ومحطة استراحة للأخرين وامام ذلك وبعيدا عن مشاركة العراق في نهائيات المكسيك 86 ، بامكاننا ان نعتبر انتاهل العراق الى مونديال 2026 هو التأهل الاول والانطلاقة الحقيقية للكرة العراقية ، لاسيما وان اغلب الجيل الحال يمن الجمهور الرياضي العراقي لم يعاصر تلك البطولة ، او كان طفلا ولايتذكر منها شيئا سوى هدف الراحل احمد راضي في مرمى بلجيكا كونه يُعرض دائما في التلفزيون ومواقع السوشال ميديا.
نعتبرها الانطلاقة الاولى والولادة الحديثة للمنتخب الوطني ، وهي فرصة كبيرة لمنتخبنا ولاعبينا في ان يكتبوا عنوانا جديدا ويرسموا صورة مشرقة عن العراق والكرة العراقية ، ولاسيما في المباراة الاولى امام النرويج بقيادة الهداف الكبير (هالاند) ، واعتقد أن مباراة النرويج ستكون كلمة السر لمشوار الفريق العراقي، لأنها أول مباراة للعراق في كأس العالم وفي حال ظهر اللاعبون بمستويات جيدة وحققوا نتيجة كبيرة، كما فعلاها (التوانسة) امام المكسيك ، فإن مشوار العراق قد يكون مثيرا وربما ينجح في مفاجأة بقية المنافسين، لأنه حينها سيحصل على ثقة كبيرة ولن يخاف من مواجهة أي فريق، بالتالي يجب تحضير الفريق نفسيا وبدنيا لإنجاز المهمة الأولى بنجاح ، والدخول لمباراة فرنسا بروح عالية ومعنويات كبيرة ، ولا ابالغ اذا ماقلت ان منتخبنا قادرعلى الوقوف بوجه المنتخب الفرنسي كما فعلها منتخب تونس في الارجنتين وهزم منتخب المانيا الغربية بطل كأس العالم لبطولة السابقة 1974.
الفوز على النرويج ليس مستحيلا , ولكنه سيكون له تأثير كبير ومباشر لسمعة الكرة العراقية اولا ، وهناك العشرات من المفاجئات التي حصلت في عالم الكرة وفي نهائيات كأس العالم السابقة ، وكل شيء (جائز ) وممكن يكون.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة