الخميس , أبريل 30 2026
?>

مهر الطماطة

د. سعدي الابراهيم

قيمةُ الأشياء تُقاس بندرتها، كما أن الهيبة تضيع مع كثرة الظهور، فالاعتياد يُفقد الدهشة، والوفرة تُسقط المكانة. هكذا كانت صاحبتنا يومًا، تملأ الأسواق بلا حساب، وتُعرض في كل زاوية، حتى أصبح سعرها أرخص من الرخيص، لا يتجاوز الكيلو منها 250 دينارًا. يا له من مهرٍ بخس، لا يكاد يُذكر، مقارنةً بأسعار بقية الفواكه والخضروات، حتى باتت وكأنها بلا قيمة تُذكر في ميزان السوق.لكن يبدو أن صاحبتنا قررت أن تغيّر قواعد اللعبة. إما أنها تعلمت من غيرها، أو أن هناك من همس في أذنها قائلًا: “اختفي قليلًا، دع الناس يفتقدونك، وسترى كيف يتضاعف الطلب عليك. حينها، سيكثر خطابك، ويرتفع قدرك، ويدفع الجميع أثمانًا مضاعفة للحصول عليك. ستصبحين حديث الساعة، وحلم كل معدة، وأمنية كل فم، وستتحولين إلى ترند يهز مواقع التواصل الاجتماعي، فطبّقت النصيحة بإتقان، وغابت عن المشهد، لتعود أقوى حضورًا وأشد تأثيرًا. وإذا بها تُحيّر الناس، وتشغل المجالس، وتتصدر الأحاديث. رفعت رأس زارعها، وملأت جيوب بائعها، وأشعلت الغيرة في قلوب منافسيها. تربّعت على عرش السوق بلا منازع، وكأنها أعلنت نفسها سيدة الأسعار دون قرين.  حتى السياسات التي حاولت الحد من صعودها، بدت عاجزة أمام سطوتها ، وكأن السوق قد سلّم لها مفاتيحه. لكنها، مهما ارتفعت، ستعود يومًا إلى مكانها الطبيعي، فهذه سنّة الحياة وتقلبات الأسواق. لكل نجمٍ أفول، ولكل قمرٍ خفوت، ولكل شمسٍ غياب، ولكل فارسٍ كبوة، وبعد كل نصرٍ انهزام.

اترك تعليقاً

?>