ما ان أعلنت كريستالينا جورجيفا رئيسة صندوق النقد الدولي أن الصندوق يعتزم دعم العراق “بقوة” من خلال برنامج قروض مطلوب، حتى حذر مختصون من تلك القروض وتأثيرها على الاقتصاد. اذ تجدد النقاش في العراق بشأن جدوى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي، في ظل التحديات المالية التي تواجه البلاد واعتماد الموازنة العامة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، وسط تساؤلات عن طبيعة الإصلاحات الاقتصادية التي قد ترافق أي برنامج اقتراض، وانعكاساتها المحتملة على الإنفاق الحكومي والضرائب والرسوم والدعم المقدم للمواطنين. وفي وقت تبرز فيه أهمية إصلاح المالية العامة وتنويع مصادر الإيرادات، يطرح خبراء اقتصاديون تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين صندوق النقد الدولي والدول المقترضة، ومدى ارتباط التمويل بإصلاح السياسات الاقتصادية، فضلاً عن ضرورة توجيه القروض نحو مشاريع استثمارية قادرة على تحقيق عوائد تضمن استدامة سداد الديون. ويقول الخبير المالي علي دعدعوش إن صندوق النقد الدولي لا يمنح القروض إلا وفقاً لبعض الشروط التي يضعها، معتقداً أن هذه الشروط قد تتمثل في خفض فاتورة الإنفاق الحكومي وتعزيز الإيرادات غير النفطية، من خلال فرض الضرائب أو زيادة الرسوم على بعض الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، مثل رسوم التسجيل العقاري ورسوم المرور وغيرها، فضلاً عن رفع الدعم الحكومي عن الطاقة أو بعض مفردات البطاقة التموينية.ويتساءل دعدعوش، عما إذا كان العراق يمتلك مشاريع استثمارية كبيرة أو استراتيجية تدفعه إلى طلب الاقتراض من الخارج، مشيراً إلى أن الاقتراض الخارجي ينبغي أن يُوظف في تمويل مشاريع مدرّة للدخل أو ذات عوائد اقتصادية، بما يضمن وجود موارد مستدامة لتسديد فوائد القروض وأصل الدين. من جانبه، يرى الخبير المالي محمود داغر والمدير السابق في البنك المركزي، أن صندوق النقد الدولي ترك قضية المشروطية بصيغتها التقليدية، وأصبحت القروض تُمنح على أساس إصلاح السياسات الاقتصادية، من خلال برنامج يجري الاتفاق عليه بين الصندوق والدولة الراغبة في الاقتراض. في غضون ذلك، ينبه الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في منشورعلى منصة فيسبوك، إلى أن مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تحدثت عن تقدم العراق بطلب للحصول على برنامج تمويلي لتغطية العجز في الموازنة العامة، مشيراً إلى أن الدين الداخلي تجاوز 109 تريليونات دينار، فيما انخفض الاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي العراقي إلى 75.6 مليار دولار.وبحسب المرسومي، تبلغ الديون الخارجية الواجبة السداد على العراق نحو 13 مليار دولار، بعد استبعاد ديون حقبة النظام السابق المعلقة وغير المطالب بها، فيما يصل إجمالي الدين الخارجي المسجل، بما يشمل تفاصيله التاريخية، إلى نحو 54 مليار دولار.ويبين أن الاقتراض من الصندوق قد يكون أقل كلفة من التمويل عبر الأسواق، لكنه قد يرتبط بإجراءات إصلاحية تشمل الحد من فاتورة الأجور، وتقنين البطاقة التموينية، وتعزيز جباية الكهرباء، وتنويع موارد القطاع غير النفطي.ويلفت النظر إلى أن الاتفاق يتطلب، وفق تقديره، توقيع رئيس الوزراء وثيقة للإصلاح الاقتصادي تمهد لمناقشة سياسات إعداد الموازنة وإدارة الدين وسعر الصرف والنفقات والتوظيف.في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، أن العراق وبعد أن تقدم بطلب للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي، بات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتخذ هذه الخطوة، مشيراً إلى أن مفاوضات بين الجانبين بدأت بالفعل، وسط توقعات بدعم الصندوق حصول العراق على تمويل.ويشير الهاشمي، في تدوينة له على فيسبوك، أن مصادر في صندوق النقد أفادت ببدء المفاوضات بين العراق ومسؤولي الصندوق، وأن الأخير سيدعم بقوة حصول البلاد على دعم مالي.واعتبر أن التوجه نحو الاقتراض يثير تساؤلات بشأن موقف الحكومة من قرار خفض سعر صرف الدينار، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء كان قد برر خفض سعر الصرف بتجنب اللجوء إلى إجراءات أكثر إيلاماً، من بينها الاقتراض الخارجي.
الرئيسية / الصفحة الاولى / العراق تقدم بطلب قرض والصندوق يحدد شروطه… الشروط :خفض فاتورة الإنفاق الحكومي.. فرض الضرائب وزيادة الرسوم ورفع الدعم الحكومي عن الطاقة ومفردات البطاقة التموينية
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة