د. سعدي الابراهيم
كرة القدم بالنسبة للشعوب ليست مجرد لعبة تُسدل الستار عليها بصفارة الحكم، بل هي متنفس يومي ورمز يُعبر عن شغف الأمة وكرامتها الرياضية. لكن، عندما يتحول الخروج من البطولات إلى مسلسل مكرر، وتصبح الخسارة هي القاعدة المسلّم بها، يحق للشارع الرياضي أن يصرخ بصوت عالٍ: إلى متى نستمر في هدر كرامتنا المعنوية على أعتاب مشاركات غير مدروسة؟
إن المشهد بات محزناً بامتياز؛ فمع كل بطولة تُقام، نُسارع بالإعلان عن المشاركة دون أدنى جاهزية أو استعداد حقيقي. نذهب بآمال عريضة، لنعود في نهاية المطاف بقلوب مكسورة، وأجساد منهكة، ونتائج ثقيلة تلاحقنا في كل محفل. والمشكلة الحقيقية هنا لا تقف عند حدود الهزيمة الرقمية في المستطيل الأخضر، بل تمتد لتضرب معنويات الشعب في مقتل، وتزرع في نفوس المشجعين شعوراً مريراً بالانكسار والإهانة، وكأن الخسارة أصبحت قضاءً وقدراً لا مفر منه.
إن احترام القميص الوطني يتطلب منا التوقف فوراً عن هذا العبث. فمن غير المنطقي أن نلقي بفرق غير مستعدة في أتون منافسات طاحنة لمجرد تسجيل الحضور. المشاركة ليست غاية بحد ذاتها إذا كانت النتيجة المحتومة هي الخيبة، والأجدر بالجهات المسؤولة أن تتخذ قراراً شجاعاً: لا حاجة لنا بالدخول في أي معترك كروي ما لم نكن بكامل الجاهزية الفنية والبدنية، وما لم نثق بقدرتنا على المنافسة بعزة وشرف.
إن الغياب المؤقت من أجل إعادة البناء والتخطيط السليم، وتهيئة منتخب قوي يرفع الرأس، أفضل ألف مرة من حضور باهت يكرس الفشل ويجرح مشاعر الملايين. لقد حان الوقت لإيقاف هذا النزيف المعنوي، فالكرة لا ترحم العشوائيين، والجماهير تستحق منتخباً يلعب ليفوز لا ليُهزم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة