الجمعة , يوليو 17 2026
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / اليوم ..مناقشة قانون الجرائم المعلوماتية تحت قبة البرلمان … خبراء يؤكدون: القانون يتضمن ألغاما تشريعية تهدد الحريات وتحمي السلطة

اليوم ..مناقشة قانون الجرائم المعلوماتية تحت قبة البرلمان … خبراء يؤكدون: القانون يتضمن ألغاما تشريعية تهدد الحريات وتحمي السلطة

المشرق – خاص

يستعد البرلمان لقراءة مشروع قانون الجرائم المعلوماتية المثيل للجدل، والذي يرى فيه خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية “ألغاماً” تهدد حرية التعبير بعبارات فضفاضة تحمي السلطة وتخوف الناشطين وتُداخل الصلاحيات. ورغم هذه العيوب الخطرة، يتضمن القانون جوانب إيجابية لتنظيم الأمن الرقمي، ومكافحة الابتزاز، والاحتيال، وخطابات الفتن الطائفية.ويقول الخبير القانوني محمد جمعة إن “العراق بحاجة فعلية إلى تشريع قانون للجرائم المعلوماتية، لكنه شدد على ضرورة أن يكون قانوناً حديثاً يحمي المجتمع من الجرائم الإلكترونية من دون أن يتضمن نصوصاً تقيد الحريات”، معتبراً أن “مشروع القانون المطروح يتضمن مواد تشكل ألغاماً تهدد حرية التعبير”.ويضيف، أن “مشروع قانون الجرائم المعلوماتية، رغم احتوائه على مواد إيجابية، يتضمن نصوصاً تجرم المساس بما يسمى قيم المجتمع، والرموز، والقيم العائلية، وهي مفاهيم غير محددة بشكل واضح”، متسائلاً عن “الجهة التي ستحدد تلك القيم والمعايير، وما إذا كانت ستستخدم لتقييد حرية التعبير واستهداف المدونين وغيرهم”.ويشير جمعة إلى أن “وجود هذه النصوص يجعل مشروع القانون مرفوضًا، لأنه سيسهم في فرض مزيد من القيود على حرية التعبير، التي وصفها بأنها مقيدة أساساً”، معتبراً أن “الهدف من هذه المواد هو حماية السلطة أكثر من معالجة الحاجة الحقيقية إلى تنظيم الجرائم الإلكترونية”.ويتابع، أن “توقيت إعادة طرح مشروع قانون الجرائم المعلوماتية يثير تساؤلات، ولا سيما بعد حملات مكافحة الفساد والاعتقالات الأخيرة”، مبيناً أن “ذلك قد يبعث برسائل تخويف إلى المدونين والناشطين الذين ينشرون تدوينات تكشف ملفات الفساد”.ويستعد مجلس النواب العراقي لاستئناف أعماله التشريعية مع انطلاق الفصل التشريعي الثاني، إذ حدد رئاسة المجلس يوم الاثنين المقبل موعداً لعقد أولى جلساته، وسط إدراج عدد من مشاريع القوانين على جدول الأعمال، وفي مقدمتها مقترح قانون جرائم تقنية المعلومات، الذي يعود إلى الواجهة مجدداً بعد سنوات من الجدل القانوني والحقوقي بشأن مواده.ووفقاً لجدول الأعمال فإن الجلسة ستتضمن القراءة الأولى لأربعة مقترحات قوانين، تشمل مقترح قانون جرائم تقنية المعلومات، ومقترح قانون التعديل الأول لقانون رعاية القاصرين رقم (78) لسنة 1980، ومقترح قانون تعديل قانون المحاماة رقم (173) لسنة 1965، فضلاً عن مقترح قانون تمويل تعزيز منظومات الدفاع الجوي العراقي.وأعلن مرصد “إيكو عراق” في بيان أن مشروع القانون يتكون من 32 مادة، ويتضمن بنوداً وصفها بأنها تحمل جوانب إيجابية، من بينها توفير بيئة آمنة لأنظمة الحاسوب والمؤسسات والأفراد، فضلاً عن مكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني والاحتيال الإلكتروني وخطابات الفتن الطائفية عبر الإنترنت.في المقابل، أشار البيان إلى أن مشروع القانون يفرض عقوبات مالية تختلف بحسب نوع الجريمة، ومنها انتهاك حرمة الحياة الخاصة أو العائلية عبر التقاط الصور أو التسجيلات، كما ينص على فرض غرامة تصل إلى 35 مليون دينار على نشر أو إذاعة وقائع كاذبة أو مضللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي أو الأوراق التجارية.ولفت المرصد إلى وجود ما وصفه بـ”العبارات الفضفاضة” داخل مشروع القانون، إلى جانب احتمال تداخل الصلاحيات بين المركز الوطني للأدلة الرقمية والجهات الأخرى، مثل هيئة الإعلام والاتصالات أو جهاز الأمن الوطني، في تطبيق بعض الإجراءات والعقوبات.ويأتي إدراج قانون جرائم تقنية المعلومات على جدول أعمال أولى جلسات الفصل التشريعي الثاني في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الحقوقية والقانونية من بعض مواده، مقابل تأكيد جهات نيابية الحاجة إلى تشريع ينظم الجرائم الإلكترونية في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية، ما يجعل القانون أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل البرلمان وخارجه.وبين مساعي البرلمان لتفعيل عجلة التشريع وإقرار قوانين مؤجلة منذ سنوات، يبرز قانون جرائم تقنية المعلومات بوصفه أول اختبار حقيقي للفصل التشريعي الجديد، في ظل ترقب لما ستسفر عنه المناقشات النيابية بين متطلبات الأمن الرقمي وضمانات حرية التعبير، وهي معادلة ستحدد مسار واحد من أكثر التشريعات إثارة للانقسام خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

?>