المشرق – خاص
يؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، امتلاك الحكومة أدوات مالية كالاقتراض الداخلي لإدارة المرحلة الانتقالية الحالية دون المساس باحتياطيات البنك المركزي أو فرض ضرائب جديدة، وذلك في وقت يسابق فيه العراق الزمن لاستعادة مستويات التصدير السابقة. وفيما يرى مسؤول نفطي سابق أن استئناف ضخ النفط لن يكون فورياً، بل يخضع لعملية فنية وتجارية متدرجة تبدأ برفع حالة “القوة القاهرة”، يستبعد عضو في اللجنة المالية النيابية، إقرار موازنة عام 2026 في المدى القريب، منبهاً إلى أن التركيز الحكومي ينصب حالياً على تأمين الرواتب والنفقات الأساسية.ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح إن “الحكومة تمتلك أدوات مالية تتيح لها إدارة المرحلة الانتقالية (التي تسبق عودة صادرات النفط إلى مستوياتها الطبيعية) دون المساس باحتياطيات البنك المركزي أو اللجوء إلى فرض ضرائب جديدة، مثل الاقتراض الداخلي الذي يعتمد على إصدار حوالات خزينة وسندات حكومية تتولى المؤسسات المالية المحلية إدارتها وتمويلها، ولا يؤثر بصورة مباشرة على احتياطيات البنك المركزي من العملة الأجنبية”، مبيناً أن “التوجه الحكومي يتركز أيضاً على تعزيز الجباية والحد من التهرب الضريبي عبر أنظمة التحول الإلكتروني، دون التوجه نحو زيادة الضرائب الحالية”.وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكدت الحكومة العراقية والبنك المركزي عدم وجود أي توجه لتعديل سعر صرف الدينار أو اللجوء إلى طباعة العملة لتعويض نقص السيولة، ورغم هذه التطمينات، شهدت السوق الموازية ارتفاعاً في أسعار صرف الدولار خلال الأيام الماضية، إذ صعد من نحو 1449 ديناراً إلى ما بين 1550 و1560 ديناراً للدولار الواحد، مقابل السعر الرسمي البالغ 1310 دنانير، ما يعكس استمرار حالة الحذر والترقب بانتظار استقرار الأوضاع الاقتصادية وعودة التدفقات النفطية بصورة كاملة.ويضيف صالح، أن “المرحلة التي تلي عودة الاستقرار تتطلب برنامجاً اقتصادياً عاجلاً يمتد على مدى المئة يوم الأولى، يركز على تعزيز الاستقرار النقدي والمالي وحماية الاحتياطيات الأجنبية، وإعادة توظيف الأصول الحكومية غير المستغلة في مشاريع منتجة تدعم الإيرادات العامة”.ويشير إلى أن “من بين الأولويات على المدى المتوسط تأمين منافذ بديلة لتصدير النفط خارج مضيق هرمز، ورفع الطاقة التكريرية المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بالتوازي مع دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي” مؤكداً أن “التجربة الأخيرة أظهرت الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل ارتباط الاقتصاد العراقي بالتقلبات التي تصيب أسواق النفط والممرات التجارية الحيوية”. وبشأن تحديات عودة استئناف صادرات النفط العراقي، يقول المتحدث السابق باسم وزارة النفط، الخبير النفطي عاصم جهاد لـ”العالم الجديد” اليوم الأربعاء، إن “التحدي لا يقتصر على إعادة ضخ النفط من الحقول، بل يمتد إلى إعادة تنظيم كامل سلسلة التصدير والتسويق بعد أشهر من الاضطراب، بدءاً من الخزن والنقل ووصولاً إلى حركة الناقلات والتأمين البحري والعقود التجارية مع المشترين”. ولم تتمكن الحكومة العراقية حتى الآن من إرسال أو إقرار موازنة عام 2026، رغم اقتراب النصف الثاني من السنة، وسط استمرار الجدل بشأن التحول إلى ما يعرف بـ”موازنة البرامج” والتحديات التي فرضتها الحرب الأخيرة على الإيرادات العامة، ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه الدولة على إجراءات مالية مؤقتة لتأمين النفقات الأساسية.ويقلل عضو في اللجنة المالية النيابية من إمكانية إرسال موازنة 2026 خلال الفترة القريبة، مشيراً إلى أن “الحكومة ما زالت منشغلة بملفات أكثر إلحاحاً تتعلق بإدارة الوضع المالي والاقتصادي بعد تداعيات الحرب الأخيرة”.ويضيف، أن “الحديث عن إقرار موازنة كاملة في هذا التوقيت يبدو صعباً، خصوصاً أن الحكومة لم تستكمل بعد عدداً من الترتيبات الأساسية، فيما تتجه الأنظار نحو إدارة الإنفاق وفق الاحتياجات الفعلية والالتزامات الضرورية خلال المرحلة الحالية”، مبيناً أن “النقاشات الدائرة بشأن ما يعرف بـ(موازنة البرامج) ما تزال بحاجة إلى وقت وإجراءات تنفيذية وتشريعية قبل أن تتحول إلى واقع عملي”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة