المشرق – خاص
كشفـت مصادر مطلعة عن توجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لإجراء سلسلة تغييرات إدارية واسعة قد تطال أكثر من 100 مسؤول، في مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.وبحسب المصادر، فإن التغييرات المرتقبة ستشمل وكلاء وزارات ومديرين عامين ورؤساء هيئات ومسؤولين في مواقع إدارية مختلفة، ضمن مساعٍ لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحكومية.وقد أثارت التغييرات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في عدد من المواقع الأمنية والاقتصادية الحساسة، موجة واسعة من التساؤلات بشأن أهدافها وتوقيتها، وما إذا كانت تمثل بداية لإعادة رسم مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة، أم أنها تأتي في إطار ترتيبات سياسية وإدارية تسبق استحقاقات داخلية وخارجية مهمة، أبرزها الزيارة المرتقبة إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.وشملت الإجراءات الأخيرة عدداً من المناصب التي تعد من أكثر مفاصل الدولة تأثيراً في الملفات الأمنية والاقتصادية، إذ أفاد مصدر حكومي، الخميس، بتكليف باسم البدري برئاسة جهاز الأمن الوطني خلفاً لعبد الكريم البصري، فيما تم تكليف قاسم العبودي بمنصب مستشار الأمن القومي العراقي بدلاً من قاسم الأعرجي.وفي الجانب الاقتصادي، كشفت مصادر حكومية مطلعة عن تكليف نزار ناصر بمنصب محافظ البنك المركزي العراقي خلفاً لعلي العلاق، إلى جانب تكليف عادل الياسري برئاسة هيئة الاستثمار الوطنية بدلاً من حيدر مكية.كما شملت التغييرات تكليف حسن العكيلي مستشاراً لرئيس الوزراء لشؤون المنافذ الحدودية والجمارك خلفاً لسامي السوداني، في خطوة يرى مراقبون أنها ترتبط بأحد أكثر الملفات حساسية من الناحية الاقتصادية والمالية، نظراً لما تمثله المنافذ الحدودية من مصدر رئيسي للإيرادات غير النفطية، فضلاً عن ارتباطها بملفات مكافحة الفساد والتهريب وتنظيم التجارة. ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، ياسين البكري إن “هذه الخطوات تحمل أكثر من رسالة في آن واحد”، مشيراً إلى أنها “تعكس رغبة رئيس الوزراء في إظهار قدرته على اتخاذ قرارات مؤثرة منذ بداية ولايته، إلى جانب اختبار ردود فعل القوى السياسية التي أسهمت في تشكيل الحكومة”.وأضاف أن “الزيدي دخل منطقة كانت تعد حساسة بالنسبة لعدد من رؤساء الحكومات السابقين، من خلال المبادرة إلى إعادة ترتيب مواقع مؤثرة قبل اكتمال تشكيلته الوزارية، الأمر الذي قد يمنحه مساحة أوسع للمناورة السياسية خلال مفاوضات استكمال الكابينة الحكومية، ولا سيما في ما يتعلق بالحقائب التي ما تزال محل خلاف بين القوى السياسية”. في المقابل، يشير منتقدون إلى أن بعض الأسماء الجديدة ليست بعيدة عن المشهد السياسي والإداري العراقي، وأن ما جرى قد لا يمثل تغييراً جذرياً بقدر ما هو إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة القائمة، معتبرين أن الحكم على النتائج سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة المسؤولين الجدد على إحداث تغيير ملموس في أداء المؤسسات التي سيتولون إدارتها.ومن اللافت، بحسب متابعين، أن ردود الفعل السياسية جاءت حتى الآن هادئة نسبياً، ولا سيما من قوى الإطار التنسيقي التي دعمت وصول الزيدي إلى رئاسة الحكومة، إذ لم تصدر اعتراضات علنية بارزة على القرارات رغم أنها طالت شخصيات شغلت مواقع مؤثرة لسنوات طويلة.ويفسر محللون هذا الهدوء بعدة عوامل، من بينها وجود تفاهمات سياسية مسبقة بشأن بعض المناصب، أو رغبة القوى السياسية في منح الحكومة الجديدة فرصة للتحرك خلال مرحلتها الأولى، فضلاً عن انتظار نتائج التغييرات قبل اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً.ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الحكومة العراقية، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، ما يجعل التغييرات الأخيرة موضع متابعة دقيقة من الأوساط السياسية والاقتصادية، وسط ترقب لما إذا كانت ستتبعها حزمة أوسع من الإجراءات لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، أم أنها ستبقى ضمن إطار محدود يهدف إلى تعزيز قدرة الحكومة على إدارة ملفاتها الأكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة