المشرق – خاص
كشف مصدر حكومي أن رئيس الحكومة علي الزيدي سيعقد اجتماعا موسعا مع قادة أمنيين ومن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة، لغرض وضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة “الضمانات” التي ستمنح للفصائل. وقال المصدر إن “الاجتماع الذي سيعقده الزيدي، سيضم قادة في وزارتي الداخلية والدفاع، وقادة في الفصائل التي وافقت على تسليم سلاحها”.وأضاف أن “هذا الملف سيتم حسمه عبر ثلاثة مراحل، وهي ما سيتم مناقشتها في الاجتماع، الأولى منها تتضمن الجرد والحصر للمواقع التابعة لكل فصيل او حركة، والثانية تقييم وتسليم السلاح وفق سقف زمني، أما الثالثة فتتعلق بدمج الافراد، أي عناصر الفصائل وتوزيعهم على المؤسسات الامنية الرسمية أو هيئة الحشد الشعبي”.وبين أن “المرحلة الثالثة ستشرف عليها لجان مشتركة تشكل من قبل ممثلين عن تلك الفصائل ومثلهم من الوزارات والاجهزة الامنية والعسكرية وبأشراف القائد العام للقوات المسلحة”، مضيفا أن “كل ذلك سيحدد مسألة التمويل او التخصيص المالي لتنفيذ اليات انهاء ملف الفصائل”.وتابع أن “الاجتماع سيناقش بالتفصيل كل متعلقات الملف، بما فيها الضمانات التي تطلبها بعض الفصائل مثل دمج الجميع دون استثناء، وضمان التخصيص المالي (رواتب الجميع) وضمان عدم الملاحقة”. وكان زعيم التيار الوطني الشيعي، مقتدى الصدر، أعلن يوم الأربعاء، فك الارتباط مع سرايا السلام وإلحاقها بالدولة، وشهدت الخطوة ترحيبا من الحكومة العراقية المشكلة حديثاً برئاسة علي فالح الزيدي.وتعود جذور معظم الفصائل المسلحة الحالية إلى ما بعد عام 2003، حين نشأت تشكيلات مسلحة مرتبطة بالفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق، ثم توسعت بشكل كبير بعد اجتياح تنظيم “داعش” لمدن عراقية واسعة عام 2014.وفي تلك المرحلة، تشكلت سرايا السلام كقوة عسكرية استجابة لدعوة الصدر لحماية المقدسات، بالتوازي مع اندماج فصائل أخرى ضمن هيئة الحشد الشعبي، التي تحولت لاحقاً إلى مظلة رسمية لعدد كبير من التشكيلات المسلحة.لكن هذا الاندماج لم يُنهِ التعدد في مراكز القوة، بل أسس لمشهد معقد يجمع بين الدولة والفصائل والمرجعيات السياسية والحزبية، وهو ما جعل ملف “حصر السلاح” أحد أكثر الملفات إشكالية في العراق.ويُنظر إلى الصدر باعتباره أحد أبرز الفاعلين في هذا الملف، إذ أسس سابقاً “جيش المهدي” بعد 2003، قبل أن يحله لاحقاً ويعيد تشكيل قوات “سرايا السلام” عام 2014.وعلى الجانب الدولي، تكثف الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على بغداد، إذ تربط بين دعم الحكومة العراقية وبين إبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة.إلى ذلك أكد مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل ان ملف حصر السلاح بيد الدولة يُعدّ من أبرز التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، واصفًا إياه بـ”الملف المعقد والحساس” المرتبط بشكل مباشر بمستقبل الدولة العراقية وسيادتها.وقال فيصل ان “القرار الاستراتيجي الذي اتخذه زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن سرايا السلام والجناح العسكري، يمثل خطوة مهمة باتجاه معالجة أزمة السلاح المنفلت والفصائل المسلحة، وإلحاقها بمؤسسات الدولة وفق احتياجات المؤسسة الأمنية والعسكرية العراقية”.وبين ان “بناء دولة حديثة ومستقرة لا يمكن أن يتحقق بوجود عشرات الفصائل المسلحة متعددة الولاءات والاتجاهات، خصوصًا في ظل اختلاف بعض تلك الجهات بشأن قرارات الحرب والسلم، ووجود تشكيلات مسلحة خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية يشكل خللًا بنيويًا في مفهوم الدولة وسيادتها”.وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي الجمعة أن الحكومة عازمة على المضي بمشروع حصر السلاح بيد الدولة.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء إن “رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي استقبل، اليوم، مجموعة من شيوخ العشائر والوجهاء المهنئين بمناسبة عيد الأضحى المبارك”.وأكد الزيدي “اعتزازه بالعشائر الكريمة، بما تمثله من مظلة اجتماعية تقدم للدولة خيرة الكفاءات والعناصر القيادية والإدارية”، مشيرًا إلى “حرص الحكومة على دعم هذا الكيان الاجتماعي الذي كان منذ بداية تأسيس الدولة العراقية مساندًا لوجودها ومدافعًا عنها في أصعب الظروف”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة