المشرق – خاص
في سياق سياسي عراقي متسارع يعكس حجم التحديات التي تواجه عملية تشكيل الحكومة الجديدة، يواصل رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حراكه الميداني بين مختلف القوى والكتل السياسية، مدفوعاً بدعم داخلي من أبرز القوى، وخارجي عبّر عنه الاتصال الهاتفي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لتأمين توافق وطني واسع يتيح له تشكيل حكومته ضمن المهلة الدستورية المحددة بثلاثين يوماً من تاريخ التكليف من قبل رئيس الجمهورية العراقية نزار آميدي يوم الاثنين 27 نيسان/أبريل الماضي. وبحسب مصادر سياسية فقد انطلقت جولات الزيدي من داخل البيت السياسي الشيعي، وتحديداً ضمن قوى الإطار التنسيقي التي كانت قد دفعت باتجاه ترشيحه، إذ ركزت اللقاءات الأولى على تثبيت أسس التفاهم الداخلي وتوحيد المواقف بشأن شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي، بما يضمن تقليل مساحة الخلافات داخل المكوّن الأساسي في المعادلة السياسية. لاحقاً، اتجهت التحركات إلى الكتل السياسية السنية، في إطار مسعى لتوسيع قاعدة الدعم البرلماني، وفتح قنوات تفاهم بشأن تقاسم المسؤوليات التنفيذية وضمان مشاركة فاعلة في مؤسسات الدولة، بما يعزز منطق الشراكة السياسية الذي بات شرطاً أساسياً في كل عملية تشكيل حكومي في العراق خلال السنوات الأخيرة. وفي محطة لافتة من مسار هذه الجولات، شهد إقليم كردستان العراق زيارة سياسية مهمة لرئيس الوزراء العراقي المكلف، التقى خلالها عدداً من القيادات والقوى الكردية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، وفي مقدمتها الموازنة، وإدارة الثروات، وصلاحيات الإقليم، وهي ملفات لطالما شكلت محوراً معقداً في كل عملية لتشكيل حكومة عراقية جديدة. ويقول عضو الإطار التنسيقي عصام الكريطي إن “التحركات السياسية التي يجريها الزيدي تأتي ضمن السياق الدستوري الطبيعي الهادف إلى استكمال تشكيل الحكومة ضمن المدة المحددة، واللقاءات التي عقدها مع مختلف القوى السياسية تمثل خطوة مهمة لتعزيز التفاهمات الوطنية”. ويرى أن “الإطار التنسيقي كان ولا يزال داعماً لمسار تشكيل الحكومة، وترشيح الزيدي جاء نتيجة توافق داخلي بين قوى الإطار، ما يضع على عاتقه مسؤولية إدارة مرحلة حساسة تتطلب توسيع دائرة الحوار مع جميع المكونات السياسية”. ويؤكد أن “أي دعم دولي أو إقليمي ينظر إليه بوصفه عاملاً مساعداً للاستقرار، لكنه لا يلغي حقيقة أن القرار النهائي بشأن تشكيل الحكومة يبقى عراقياً خالصاً ويعتمد على التفاهمات بين القوى السياسية داخل البرلمان”. ويشكك مراقبون عراقيون في قدرة الزيدي على تشكيل حكومته سريعاً في ظل التعقيدات. ويقول الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد إن “مهمة رئيس الوزراء المكلف لن تكون سهلة، رغم الزخم السياسي الذي يرافق تحركاته وجولاته بين مختلف القوى والكتل”.ويؤكد أن “الجولات التي يقوم بها الزيدي باتجاه الكتل الشيعية والسنية والكردية تعد جزءاً طبيعياً من المسار السياسي المعتاد بعد أي تكليف بتشكيل الحكومة، وتهدف إلى بناء أرضية أولية من التفاهمات العامة”. ويرى الأسعد أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم اللقاءات أو تعددها، بل في مرحلة التفاوض التفصيلي المتعلقة بتوزيع المناصب داخل الحكومة المقبلة، وهي المرحلة التي غالباً ما تشهد تعقيدات سياسية بسبب تباين مطالب الكتل وتداخل الحسابات الحزبية”.ويضيف أن “تاريخ العملية السياسية في العراق يثبت أن الاتفاق على العناوين العامة أسهل نسبياً من الوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن الحقائب الوزارية والدرجات الخاصة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً جدياً لقدرة القوى السياسية على تقديم تنازلات متبادلة”.وانطلاقاً من ذلك، يلخّص الباحث العراقي شرط نجاح الزيدي في مهمته بـ”مدى قدرته على إدارة التوازنات بين مختلف الأطراف، وتقديم صيغة توافقية تجنب البلاد الدخول في أزمات سياسية مطولة مع كل عملية لتشكيل حكومة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة