الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: بعيدا عن التوافقية!

همسات: بعيدا عن التوافقية!

حسين عمران

في الجلسة النيابية ليوم السبت الماضي فرحت كثيرا ، وتمنيت ان يستمر حال الكتل السياسية هكذا !!

وفرحة السبت الماضي ليس بسبب انتهاء ازمة رئاسة الجمهورية حيث تم في تلك الجلسة انتخاب السيد نزار آميدي رئيسا للجمهورية ، تلك الازمة التي استمرت نحو ثلاثة شهور حتى تم الاتفاق على تصويت البرلمان على رئيس الجمهورية دون اتفاق الحزبين الكرديين على ذلك ! وهذا هو سبب فرحتي !!

وقبل ان يظن بعضكم اني فرحت لان منصب رئاسة الجمهورية اصبح من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني ، وليس من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني!

 أقول لا فرق عندي بين الحزبين الكرديين ، فالمعروف ان هذا المنصب من حصة الاخوة الكرد وهذا يكفي .

اما سبب فرحتي ،فانه لأول مرة يتم تصويت نواب البرلمان على قرار بعيد كل البعد عن التوافقية والشراكة التي دمرت البلد وابعدته كثيرا عن الديمقراطية التي ظن البعض اننا نعيشها !!

نعم … فقبل بدء جلسة السبت الماضي ، دعا الحزب الديمقراطي إلى التريث في انتخاب رئيس الجمهورية ، لان الحوار لم ينته بعد مع الاتحاد الوطني الكردستاني ، داعيا الى ضرورة التمسك بالتوافقية التي سارت العملية السياسية عليها منذ البداية ، ولم يكتف الحزب الديمقراطي بدعوته هذه بل قرر عدم حضوره جلسة السبت الماضي ، وأيده في ذلك حزب اخر متنفذ او كتلة متنفذة الا وهي كتلة دولة القانون بقيادة السيد نوري  المالكي !

ولا اخفيكم ، حينما أقول اني قلقت كثيرا بل توقعت ان جلسة السبت الماضي لن تعقد بعد ان يتم كسر النصاب نتيجة عدم حضور نواب اكبر حزبين متنفذين ، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني ودولة القانون !!

ولكن ولأول مرة كما قلت تم عقد الجلسة وتم التصويت على رئيس الجمهورية الذي حصل على اكثر من 200 صوت ،وبذلك تم ولأول مرة منذ اكثر من عشرين عاما التصويت على قرار مهم دون الحصول على التوافقية والشراكة!!

ولابد من التذكير ان ازمة رئاسة الجمهورية طالت هذه المرة اكثر من اللازم ، نتيجة تمسك الاحزاب الحاكمة بالتوافقية ، ولكن بعد ان اصبح الانتظار بلا جدوى حيث لا يبدو هناك أي بريق أمل باتفاق الحزبين الكرديين على هذا المنصب قرر البرلمان ان يضع حدا لهذا الانتظار الذي بدى بانه بلا فائدة ، لذا اتخذ قرارا لا رجعة فيه حينما قرر تحديد موعد السبت الماضي 11 نيسان موعدا نهائيا لانتخاب رئيس الجمهورية ! ونجح البرلمان في ذلك !! فهل ينجح البرلمان في التصويت على مرشح رئيس الوزراء بالأغلبية لا بالتوافقية ؟!

كل الذي اتمناه ان تستمر العملية السياسية في العراق على هذا الحال،  تصويت النواب على قرارات بعيدا عن أراء رؤساء كتلهم وبعيدا عن التوافقية ، وفي هذه الحالة سنعيش فعلا أجواء الديمقراطية فعلا لا قولا !!

husseinomran@yahoo.com

?>