المشرق – خاص
دخل العراق مرحلة سياسية أكثر تعقيداً عقب انتخاب رئيس الجمهورية إذ تحول الاستحقاق الدستوري المنجز إلى نقطة انطلاق لأزمة جديدة تتمحور حول منصب رئيس الوزراء، في ظل انقسام حاد داخل قوى “الإطار التنسيقي” بشأن مرشحها للمنصب، وسط تصاعد مؤشرات استبعاد نوري المالكي. وبعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بدأ العد التنازلي أمام تحالف “الإطار التنسيقي”، لتقديم مرشح التحالف لتشكيل الحكومة، غير أن هذا الاستحقاق، بدلاً من أن يكون خطوة نحو الاستقرار، كشف عن عمق الخلافات داخل البيت العربي الشيعي، خاصة مع غياب اتفاق واضح على شخصية رئيس الوزراء المقبل. وتشير معطيات وتسريبات سياسية إلى وجود توجه متصاعد داخل “الإطار التنسيقي” لإبعاد المالكي عن الترشيح، في ظل تراجع الدعم له من قوى كانت تقف إلى جانبه سابقاً، كما أن غياب كتلته “دولة القانون” عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عد رسالة ضغط على باقي القوى، ومحاولة لتعطيل التوافقات التي مهدت لانتخاب الرئيس.
في السياق، قال رئيس كتلة “الإعمار والتنمية” النيابية، النائب بهاء الأعرجي، إن “الإطار التنسيقي لم يتفق بشكل رسمي على مرشح لرئاسة الوزراء”، موضحاً أن “جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا ترتبط مباشرة بتكليف رئيس الوزراء، خلافاً لما يعتقده البعض”، مضيفاً أن “هناك مهلة دستورية مدتها 15 يوماً بعد انتخاب الرئيس لتكليف رئيس الوزراء”، مؤكداً وجود “اتفاق داخل الإطار يقضي باستبعاد ترشيح المالكي في المرحلة المقبلة”.
على الصعيد ذاته يتجه الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، نحو حسم مرشح رئاسة الوزراء خلال اجتماع مرتقب اليوم ٍ الاثنين، وسط انقسام داخلي وتصاعد مؤشرات على تراجع فرص نوري المالكي لصالح أسماء بديلة.ذكر ذلك مصدر مطلع وقال إن الإطار سيعقد غداً اجتماعاً لحسم اسم المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مبيناً أن هناك أربعة أسماء مطروحة هي: محمد شياع السوداني، نوري كامل المالكي، باسم محمد البدري، وحميد رشيد الشطري، على أن يتم اختيار أحدهم بالتوافق. وكان مصدر سياسي قد كشف أن “باسم البدري” يُعد مرشح تسوية داخل الإطار التنسيقي. كما قال القيادي في الإطار ورئيس كتلة “تصميم” النيابية عامر الفايز إن الإطار سيعقد اجتماعاً خلال الأيام المقبلة لاختيار مرشح بشكل رسمي، مشيراً إلى وجود “أسماء كثيرة” دون اتفاق نهائي حتى الآن. يأتي ذلك بعد دعوة رئيس مجلس النواب الكتلة النيابية الأكثر عدداً إلى تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، استناداً إلى المادة 76 من الدستور، عقب انتخاب رئيس الجمهورية.من جهته، حذر الباحث في الشأن السياسي العراقي سيف السعدي من تداعيات المرحلة المقبلة، معتبراً أن “انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتحديد مع مرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي، يعني عملياً أن المالكي لن يكون مرشح الكتلة الكبرى”، مضيفاً أن ذلك “قد يقود إلى انقسام الإطار التنسيقي إلى معسكرين متنافسين”. وكان من المفترض أن يعلن “الإطار التنسيقي” مرشحه لرئاسة الوزراء عقب انتخاب رئيس الجمهورية في الجلسة ذاتها، تمهيداً لتكليفه رسمياً، إلا أن غياب التوافق أدى إلى تأجيل هذه الخطوة، ما يعكس عمق الأزمة داخل التحالف الذي يقود الحكومة. ومع تضاؤل فرص المالكي، وطرح أسماء بديلة، بينها استمرار السوداني لولاية ثانية، تبدو الساحة السياسية العراقية مقبلة على مفاوضات شاقة قد تعيد رسم موازين القوى داخل “الإطار التنسيقي”، في وقت يترقب فيه الشارع مآلات هذا الانقسام وتأثيره على استقرار البلاد.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة