حسين عمران
عجيب أمور العراقيين ، ما ان ينتهوا من أزمة مفتعلة ، حتى يبادروا إلى افتعال أزمة أخرى .
أقول ذلك وانا اتابع مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي ، اذ مع اندلاع الحرب بين ايران من جهة وأميركا والكيان الصهيوني من جهة أخرى ، افتعل بعض ضعاف النفوس أزمة غاز الطبخ ، حيث كل ” بوستات” الفيس بوك كانت تتحدث عن هذه الازمة ، والتي سببها كما اعتقد هو “تهافت ” المواطنين على اقتناء قناني الغاز اكثر من حاجتهم الفعلية ، مما اضطر ذلك وزارة النفط الى تقنين بيع قناني الغاز من خلال تطبيق الكتروني يمكن من خلاله حصول المواطنين على قنينتي غاز شهريا وبسعر 6 آلاف دينار للقنينة الواحدة . وبرغم ذلك كانت حملة فيسبوكية أخرى على وزارة النفط مطالبين إياها بتوفير الغاز من خلال الباعة الجوالين ، واعتقد ان ازمة الغاز المفتعلة هذه ستنتهي الأسبوع الحالي ، بعدما يتم الاتفاق على إيقاف الحرب ان شاء الله !! وبرغم ان حديث المواطنين لم ينته بعد عن ازمة غاز الطبخ حتى انتشرت حملة أخرى على الفيسبوك وهذه المرة على مديرية المرور العامة ، مما اضطر وزير الداخلية بالتدخل في محاولة لتوعية المواطنين عامة وأصحاب السيارات خاصة !! ربما … بعضكم سيسأل وما علاقة أصحاب السيارات بالأزمة التي لم نتعرف عليها لغاية الان ؟
أقول ان مديرية المرور العامة قررت الزام أصحاب المركبات بأجراء الفحص السنوي لسياراتهم لما يسمى فحص ” الهزة ” والتي من خلال يتم التأكد من متانة السيارة وصلاحيتها بالعمل وفق المواصفات !
لكن …. كانت هناك حملة فيسبوكية لم تتوقف بعد على قرار مديرية المرور هذا ، حيث كانت اراء المواطنين تتعلق بان فحص ” الهزة ” كان يتم خلال تبديل السنوية مثلا ، لذا فان المواطنين دعوا الى اجراء هذا الفحص كل سنتين او ثلاث وليس سنويا حاصة وان كلفة الهزة كما يدعي المواطنون هو 100 ألف دينار.
الطريف وكما يبدو ان وزارة الداخلية كما يبدو لم تكن تعلم بقرار مديرية المرور هذا والدليل ان السيد وزير الداخلية قرر تشكيل لجنة لمعرفة حيثيات هذا القرار مع التأكيد ان كلفة ” الهزة ” هو 25 ألف دينار وليس 100 ألف كما يدعي البعض !!
لكن مهلا …. في كلا هاتين الازمتين كان هناك شيء واحد مشترك ، كما ادعى الفيسبوكيون ، اذ ان قرار وزارة النفط بتجهيز المواطنين بقناني الغاز من خلال تطبيق الكتروني ، كما قال الفيسبوكيون هو بسبب ان توزيع غاز الطبخ على المواطنين سيتم من خلال شخص مستثمر والله اعلم !!
اما قرار مديرية المرور بالزام أصحاب المركبات بأجراء ” الهزة ” سنويا ، فإنما ذلك يعود أيضا إلى مستثمر اخذ على عاتقه مهمة اجراء ” الهزة” لا بل ان المواطنين قدموا إحصائية على المبالغ التي سيحصل عليها المستثمر من خلال ” الهزة ” مؤكدين ان هناك 8 ملايين سيارة ولو ضربنا هذا العدد بـ 25 ألف دينار فالمبلغ سيكون كبيرا جدا ، الا ان مديرية المرور أكدت ان المبلغ سيدخل كله في ميزانية الدولة لتعظيم الموارد غير النفطية والله اعلم !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة