المشرق – خاص
في ظل استمرار التجاذبات السياسية داخل مجلس النواب، تتجه الأنظار إلى جلسة حاسمة، في 11 نيسان المقبل، يفترض أن تنهي ملفي انتخاب رئيس الجمهورية واللجان النيابية، إلا أن الخلافات العميقة بين الكتل ما تزال تعرقل التوافق، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة البرلمان على تجاوز الانسداد وتحقيق توازن سياسي يضمن استكمال الاستحقاقات التشريعية والدستورية. وتفيد مصادر مطلعة بأن سبب استمرار عدم الاتفاق يعود إلى طبيعة الرؤية السياسية السائدة لدى أغلب الأطراف، والتي تنطلق من مبدأ تقاسم النفوذ والمصالح، وليس على أساس الكفاءة والقدرة على الإدارة.وتضيف المصادر، أن توزيع اللجان ينظر إليه من زاوية المكاسب المالية والحصص الحزبية، وما يمكن أن توفره من موارد ونفوذ، أكثر من كونه استحقاقاً قائماً على الخبرة والاختصاص، الأمر الذي يعرقل الوصول إلى تفاهمات حقيقية ويعمق حالة الانسداد السياسي. من جهتها تقول زهراء الساعدي النائبة عن كتلة بدر النيابية، إن “هناك حراكاً حالياً لحسم ملف اللجان، حيث حددت رئاسة البرلمان موعداً في (11 نيسان 2026) لعقد جلسة مفصلية لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن المتوقع أن يتبع ذلك حسم ما تبقى من اللجان، إذ تم التصويت على نحو 12 لجنة من أصل 22 أو 25 لجنة”. وتضيف الساعدي أن “مؤشرات الحل تتمثل في الاتفاق على إدارة اللجان مؤقتاً من قبل أكبر الأعضاء سناً بوصفه مخرجاً لتسيير الأعمال، غير أن الاستقرار النهائي يبقى مرهوناً بإبرام صفقة سياسية شاملة تشمل الرئاسات الثلاث”. وتشير إلى أن “الانسداد المحتمل يظل قائماً، إذ إن فشل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبلة قد يؤدي إلى استمرار التعطيل في اللجان المهمة باعتبارها جزءاً من أوراق الضغط السياسي”. إلى ذلك رجح النائب السابق ثائر الجبوري عدم نجاح جلسة مجلس النواب المقررة في 11 نيسان الجاري في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، عازيا ذلك إلى تعقيدات المشهدين السياسي الداخلي والإقليمي.وقال الجبوري إن القراءة الحالية للوضع السياسي في العراق، إلى جانب تداعيات الأحداث في المنطقة، لاسيما التوترات المرتبطة بإيران، تشير إلى صعوبة حسم هذا الاستحقاق خلال الجلسة المقبلة.وأضاف أن حالة الارتباك الإقليمي تنعكس بشكل مباشر على الساحة السياسية الداخلية، ما يعرقل التوصل إلى توافقات نهائية بشأن انتخاب رئيس الجمهورية، لافتا إلى أن الجلسة قد تشهد تأجيلًا أو التريث في المضي بهذا الملف. وأشار إلى أن العديد من القوى السياسية المؤثرة لم تعلن مواقف واضحة حتى الآن، ما يبقي الخيارات مفتوحة، في ظل غياب اتفاق شامل يضمن تحقيق النصاب القانوني اللازم لعقد الجلسة وانتخاب الرئيس. كما أوضح الجبوري أن القوى الكردية لم تحسم موقفها بعد بشأن تقديم مرشح توافقي، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تتجه نحو تأجيل الجلسة لحين نضوج تفاهمات سياسية أوسع. ويتطلب انتخاب رئيس الجمهورية توافقا سياسيا بين الكتل المختلفة خاصة الكردية، إضافة إلى تحقيق نصاب قانوني داخل مجلس النواب، وهو ما غالبا ما يتأثر بالتوازنات الداخلية والتطورات الإقليمية. ويبقى المنصب الرئاسي في ما يبدو معلقا بين إرادات متباعدة، حيث لا يكفي النصاب وحده لصناعة القرار، بل يحتاج إلى توافق لم تنضج شروطه بعد.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة