حسين عمران
الأسبوع المقبل ، يكون قد مضى خمسة اشهر على الانتخابات البرلمانية في العراق والتي أجريت في 11 تشرين الثاني عام 2025 ، ومع ذلك لم يتم انتخاب رئيس الجمهورية ، والذي في حال انتخابه سيدعو الكتلة الأكبر إلى تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء والذي سيأخذ على عاتقه تقديم كابينته الوزارية خلال شهر من تكليفه بتشكيل الحكومة !
أقول … لن اتحدث عن إشكالات وصراعات الكتل الكردية على مرشح رئاسة الجمهورية ،كما لم اتحدث عن صراعات كتل الاطار التنسيقي واختلافاتها حول مرشح رئاسة الوزراء ، اذ كتبنا عن ذلك مقالات كثيرة دون جدوى . لكني اتحدث اليوم عن البرلمان العراقي ، اذ تم انتخاب رئيس البرلمان ويفترض ان يمارس دوره الدستوري في الالتزام بالمدد الدستورية لانتخاب رئيسي الجمهورية والوزراء ، لكن يبدو ان التوافق الذي لم يتحقق بين الكتل السياسية كان اقوى من الالتزام بالدستور ومدده !!
لكن …. يبدو ان رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي انتبه الى هذه المسألة ، وقال أمس الأول الجمعة أن المجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو انتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور!
وحقيقة لم يوضح السيد الحلبوسي كيف سيتحمل مسؤوليته ، اذ أضاف أن “تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد مقبولاً، لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة وانتظام عمل مؤسساتها، في وقت يتطلع فيه العراقيون إلى حسم هذا الاستحقاق الدستوري”، مشيرا لقد اعطينا الوقت الكافي للوصول إلى توافق واختيار شخصية مناسبة، إلا إن استمرار التأخير تجاوز حدوده المقبولة، وعليه فإن مجلس النواب سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو إنجاز هذا الاستحقاق”. وتابع، “نحن أمام مسؤولية وطنية واضحة: إنهاء هذا الاستحقاق وفق الدستور، واختيار شخصية تمثل الجميع، وتكون على قدر ثقة العراقيين، وتعيد الاستقرار إلى عمل مؤسسات الدولة”. ومن خلال هذا التصريح لم نتعرف كيف ان البرلمان سيتحمل مسؤوليته في حسم انتخاب رئيس الجمهورية !! ومن هنا اتفق 219 نائبا على جمع تواقيعهم وتقديمها لرئاسة البرلمان مطالبين بتخصيص جلسة يوم غد الاثنين الموافق 30/3/2026، لانتخاب رئيس الجمهورية، عملًا بأحكام الدستور العراقي، واستحقاقاته الدستورية، وتلبيةً لمتطلبات المرحلة الراهنة”. وأضاف النواب الـ 219 أن “استمرار شغور منصب رئيس الجمهورية يُمثّل تعطيلًا لمسار الاستحقاقات الدستورية، ويؤثر سلبًا على انتظام عمل السلطات الدستورية، الأمر الذي يستوجب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الوطني المهم، بما يضمن استقرار العملية السياسية ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة والنواب الذين يمثلونهم”. واكدوا: “على ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة المذكورة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان انعقادها في الموعد المحدد”، خاصة بعد ان علموا ان الإطار التنسيقي اتفق على تأجيل حسم مرشح رئاسة الوزراء الى ما بعد انتهاء الحرب الإقليمية بين اميركا والكيان الصهيوني من جهة وايران من جهة أخرى !!
وحتى لو فرضنا ذلك ، فالأسئلة المنطقية والمطروحة كثيرة أولا ان الكتل الكردية لم تحسم بعد مرشحها لرئاسة الجمهورية ، والاهم من ذلك لا احد يعرف متى ستنتهي هذه الحرب ليواصل بعدها الإطار التنسيقي اجتماعاته لحسم مرشح رئاسة الوزراء !!
فهل سيحسم النواب الـ 219 هذه المسألة الشائكة يوم غد الاثنين ؟ اشك في ذلك !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة