شامل عبد القادر
ملاحظة جديرة بالأهمية والرصد والتحليل، وهي مرات تقع وثائق تاريخية من سفارة أجنبية، وخاصة الأمريكية والبريطانية، بيد أستاذ جامعي أو معني بالتاريخ، ويقوم بنشرها على علاتها ما عدا كتابة أربع صفحات مقدمة، وبالتالي يحشو كتابه بالوثائق من دون تحليل أو تحقيق أو تمحيص !! أنا الآن منغمس بقراءة كتاب أمريكي مترجم للعربية احتوى على ٦٠ ساعة من تسجيلات صدام الصوتية من أصل ٣٠٠ ساعة سمح له بالاستماع والنقل … لكن المؤلف وهو غير اختصاص أكاديمي بالتاريخ بل صحفي مخضرم فاز بجائزة دولية عالمية لكتاباته التحليلية التاريخية نجح في تفكيك ٦٠ ساعة وأن يقرأ بطريقة صحيحة الوثائق الخاصة بنظام صدام، وهي كم هائل من مسروقات الأمريكيين بعد احتلال العراق .. بالعكس مما أراه في كتب العراقيين التي ضمت عشرات الوثائق الأجنبية من دون تحليل وتدقيق، بل نشرها العراقي كمسلمات لا تقبل الجدل والرأي !! وهناك عدد من المؤلفات العراقية التي ضمت عشرات الوثائق الميتة الجامدة من دون حياة لأنها افتقرت للتحليل والمناقشة والحرارة، بل وإلى ثقافة واطلاع ومعرفة الأستاذ العراقي، وبالطبع ليس كلهم بل أغلبهم. نتمنى أن يبذل الأستاذ الجامعي جهودا حقيقية في تفكيك الوثائق ومعالجتها ومناقشتها، لا مجرد الحصول عليها بأبخس الأثمان ونشرها بين دفتي كتابه.. يجب أن نتلمس جهود الكاتب الحقيقية في معالجة الوثائق، لا تسطيرها فقط!
أعرف أستاذا جامعيا استولى على وثائق عراقية من جهة معينة أعرفها بالاسم، كل الذي بذله من جهد أنه أعاد ترتيب مسروقاته حسب موضوعاتها وأعاد تحريرها من جديد معتمدا على نصوصها.. الفرق فقط بالصياغة اللغوية، أما المعلومات فليست له على الإطلاق إنما اقتبسها حرفيا من الوثائق المسروقة وأصدر قرابة ٣ ـ ٤ كتب وسجلها باسمه الرنان الطنان كما لو كانت من جهوده العلمية الحقيقية .. أتمنى أن تكون هناك لجنة مركزية في وزارة التعليم العالي خاصة بالوثائق الأجنبية التي تتعلق بتاريخ العراق تعرض عليها الوثائق الأجنبية قبل إجازتها للنشر، ومتابعة جهود الباحث المعني بهذا الصدد والتأكد من صحة وشرعية ومصادر الحصول عليها قبل التأليف والنشر.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة