حسين الذكر
قبل سنوات كنت أكتب عمودًا يوميًا في صحيفة الأيام البحرينية الغرّاء، وقد فوجئت بأن أحد الزملاء الأعزاء كتب متطوعًا في إحدى الصحف ذات الصحيفة المنتشرة على المواقع العربية متسائلًا عمّا أسماه غياب (الذكر) عن البطولات العربية، برغم عن غزير ما يكتبه – كما عبّر الزميل آنذاك -.. وقد فوجئت باتصال على الواتس آب من رقم غريب لم أعرفه من قبل قائلًا: (أنا أخوك وزميلك من الكويت الصحفي زيد السربل، أقرأ ما تكتبه بإعجاب، وأنا حاضر لتقديم أي مساعدة، وأنت بما تكتبه بروح عربية تستحق الحضور فعلًا لبطولات العرب).. هكذا تعرّفت على الزميل العزيز زيد السربل رحمه الله..
مرت أيام وسنوات وتبادلنا كثيرًا من المشاعر، وتحدثنا بمشاريع صحفية وإعلامية خليجية وعربية كثر، وقد طرح حينها ورشّحني للمشاركة ببعض الاتحادات والمنظمات الإعلامية..
ثم ظهر كروب مونديال الدوحة 2022 وكان من بنات أفكاره الخالصة، وقد جمع فيه أغلب الصحفيين والإعلاميين العرب وجعله منبرًا حرًا لهم يوصل صوتهم لجميع العرب وفي كل مكان..
كان رحمه الله، برغم مرضه العضال الذي استمر معه طويلًا وأثر عليه وجعًا وانقطاعًا متكررًا، لكنه لم ييأس يومًا ولم يخف النهاية الحتمية التي لم يفكر بها كعوق أو انقطاع عن مواصلة الطريق، ظل مواظبًا يكتب وينشر ويوزع المقالات.. بروح عربية إسلامية خالصة مضمونها نشر الوعي الرياضي وتعميم ثقافة الانفتاح والتعاون وإشاعة السلم الأهلي وتوثيق عرى التواصل السليم بين العرب..
في كروب نبض العالم الذي جعله وأراده وخطط له بأن يكون حلقة وصل دائمة بين الزملاء العرب، ولتكثيف مقترحاتهم وتطوير أفكارهم وترجمة رؤاهم وتحقيق أهدافهم..
تعامل مع الجميع بروح الأبوة والتعاطي الأخوي والإنساني متجاوزًا أمراض العصر ونفس الضيق الذي يتخبط به البعض.. سعى جاهدًا لبناء صحافة رياضية إلكترونية تواصلية حديثة تكون بديلة عمّا صارت إليه صحافة الورق.. كما ظل متواصلًا لن يثنيه المرض والوجع، كل مدة يأتيني بفكرة شباب طموح خلاق لصناعة الحدث..
اقترح من قبل كتاب (رواد الرياضة العرب) ووزع حصته وحصتي فيه.. ثم اقترح وبدأنا نكتب كتاب (الكرة العربية.. بين الثقافة والحرب الناعمة).. وكان يحدوه الأمل أن نكمله ونطبعه ونوزعه ضمن يوميات بطولة كأس آسيا 2027 في السعودية..
وقبل أيام معدودة اتصل من أجل مساهمتي في معرض الكتاب الرياضي العربي الذي كان يأمل إقامته في الكويت نهاية 2026، وفعلاً أرسلت له بعض مؤلفاتي.. طلب شراء عدد من الكتب الرياضية الموجودة في العراق وأرسلتها له، وكله أمل بتحقيق أهداف تصب لصالح العرب ورياضتهم وثقافتهم ولحمتهم وتواصلهم الذي كان يشغل حيزًا كبيرًا من همه فضلًا عن جميل آماله..
رحم الله زميلنا الأستاذ زيد السربل الذي كان – عاملًا صامتًا بحق – جميل النفس، صادق الوعد، أمين الكلمة، واثقًا بنفسه وبالآخرين، شكّل أنموذجية خاصة بالصحفي الذي لا يكل ولا يمل ولا يتراجع أمام وعكة أو طارئ أو تطور التقنيات التي وظفها بشكل صحيح صحفيًا حتى صار من أفضل الصحفيين العرب الذين يتعاملون مع التقنيات التواصلية ويجيد فنون استخدامها مع عشقه لأسس التقليد القائمة، سيما كثقافة رياضية كان حريصًا كل الحرص على إدامتها.،
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة