حسين عمران
سؤال ليس بريئا … ما جدوى الانتخابات النيابية اذا كان الفائز في الانتخابات لا يعتبر فائزا ولا يمكنه تشكيل الحكومة ، في كل برلمانات العالم من يحصل على أعلى الأصوات يعتبر فائزا ويمكنه تشكيل الحكومة ويتسنم الفائز أعلى المناصب ، سواء رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء ، الا في العراق الفائز في الانتخابات لا يمكنه ذلك !!
أقول هذا مستذكرا انتخابات 2010 ، حيث كنت شاهدا على احداث تلك الانتخابات بكل تفاصيلها ، من خلال موقع عملي في صحيفة بغداد الصادرة عن حركة الوفاق الوطني برئاسة الدكتور اياد علاوي الذي فاز بانتخابات 2010 بحصوله على 91 مقعدا مقابل 89 مقعدا لنوري المالكي .
حينها .. رأيت الوفود التي جاءت لتهنئة علاوي بفوزه في الانتخابات ، لكن الرياح لم تكن تسير بما تشتهي سفن علاوي ، اذ أعلنت المحكمة الاتحادية حينها قرارا عجيبا غريبا قلب كل توقعات علاوي ، اذ كان قرار المحكمة الاتحادية حينها هو ان الكتلة الأكبر التي يحق لها تشكيل الحكومة ، هي ليست الفائزة في الانتخابات ، بل ان الكتلة الأكبر هي من تتشكل تحت قبة البرلمان وهي التي تشكّل الحكومة !
هذا القرار كان اول ” خطيئة” في تفسير معنى الكتلة الأكبر ، كما نوه إلى ذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان في مقالة وضعت النقاط على الحروف ونشرت الأسبوع الماضي ، والمقالة دعت الى إعادة النظر في تفسير الكتلة الأكبر حسب الدستور والذي يشير بشكل واضح الى ان الكتلة الأكبر هي من تفوز في الانتخابات، وليس التي تتشكل تحت قبة البرلمان ! في انتخابات 2010 ، وبسبب قرار المحكمة الاتحادية حينها ، تأخر تشكيل الحكومة نحو عشرة أشهر لحين ” اقناع ” علاوي الفائز بالانتخابات بالتنازل عن تشكيل الحكومة مقابل ترؤسه مجلس السياسات الستراتيجية العليا والذي يفترض انه يكون مسؤولا عن الرئاسات الثلاث! لكن مرة أخرى ، لم تسر الرياح بما تشتهي سفن علاوي ، حيث كانت المماطلة من قبل الجهات المختصة في اعلى درجاتها ، لذا فان اياد علاوي الفائز بالانتخابات لم يتمكن من تشكيل الحكومة بسبب القرار” الخطيئة” الذي أصدرته المحكمة الاتحادية ، كما انه لم يترأس مجلس السياسيات الستراتيجية الذي تبين انه منصب وهمي كان لاسترضاء علاوي للتنازل على رئاسة الجمهورية ! هذا ما حدث في انتخابات 2010 ، حيث استمرت ” الخطيئة” تلك في الانتخابات اللاحقة ، حيث في كل انتخابات نيابية ، كانت هناك مفاجأة من العيار الثقيل ، ففي انتخابات 2014 شكلت الحكومة من قبل حيدر العبادي الذي لم يكن فائزا في الانتخابات حينها ، في انتخابات 2018 تم تشكيل الحكومة من قبل عادل عبد المهدي والذي لم يشارك أصلا في الانتخابات ، وفي انتخابات 2021 ، ارسلوا على مصطفى الكاظمي من لندن ليأتي إلى بغداد لتشكيل الحكومة ! اذن … من سيصحح ” خطيئة ” تفسير الكتلة الأكبر ، في الوقت الذي نعيش حاليا بلا حكومة برغم انتهاء الانتخابات في تشرين الثاني عام 2025 وفوز محمد شياع السوداني بأعلى المقاعد الا انه لهذا السبب او ذاك لم يكلف بتشكيل الحكومة !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة