حسين عمران
ربما … العراق هو الدولة الأكثر تضررا من جريمة الحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأميركا على ايران منذ السبت الماضي وما زالت ، اذ لم يعرف كم ستستمر برغم ان الرئيس الأميركي قال ربما ستستمر أربعة أسابيع او اقل !!
وقبل ان تسألوا لماذا العراق الأكثر تضررا من هذه الحرب ؟
وقبل الإجابة على ذلك نقول ان العراق يعتمد في وارداته المالية بنسبة 90% على صادراته النفطية ، وهذا يعني ان العراق بدون هذه الواردات النفطية سيجد صعوبة كبيرة في توفير الرواتب على الأقل !
حسنا … كل الاخبار والتقارير تفيد بانه نتيجة هذه الحرب تم اغلاق مضيق هرمز ، وهذا يعني تم اغلاق ” حنفية ” الدولارات التي كان يحصل عليها العراق من صادراته النفطية عن طريق مضيق هرمز ! اذن …. بعد إغلاق المضيق ، وبعد اغراق عدد من ناقلات النفط التي جازفت وحاولت عبور المضيق ، الا ان نتيجتها كان الغرق بفعل الصواريخ الإيرانية !!! فما الذي سيفعله العراق؟
فما الحل اذن ؟
البعض سيقول هناك النفط العراقي الذي يتم تصديريه عن طريق ميناء جيهان ، لكن ماذا يعني تصدير نحو 220 ألف برميل عن طريق جيهان مقابل نحو 3 ملايين برميل عن طريق مضيق هرمز ؟! منذ سنين طويلة كنت اقرأ تصريحات المسؤولين الاقتصاديين وهم يقدمون نصائحهم الى الجهات المختصة بضرورة تنويع مصادر الإيرادات والا تقتصر تلك الإيرادات على تصدير النفط ! ونقول أيضا ان اغلب الدول الخليجية تمكنت من تنويع طرق صادراتها النفطية الا العراق بقي يعتمد على مضيق هرمز ، وها هو المضيق مغلق ، وها هو النفط العراقي بلا وسيلة تصدير ، وهذا يعني كما قلنا بلا واردات نفطية ، وهذا يعني اذا ما استمر اغلاق مضيق هرمز بلا رواتب !! لكن … مهلا الاضرار لم تقتصر على ذلك ، اذ هل تعلمون ماذا يعني عدم وجود وسيلة لتصدير النفط العراقي ؟ هذا يعني إيقاف عملية استخراج النفط من الآبار ، وهذا يعني عدم وجود عملية استغلال للغاز المصاحب الذي يمكن الاستفادة منه في تشغيل بعض المحطات الكهربائية ، وهذا ما لمسناه طيلة أيام الحرب حيث انخفضت بشكل كبير ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية لدور المواطنين ، باستثناء أولئك الذين على رأسهم ريشة والساكنين في منطقتي اليرموك وزيونة ، فهؤلاء يتمتعون بكهرباء 24 ساعة يوميا !! وليس هذه الاضرار فقط التي سيعاني منها العراق ، اذ ان إيقاف الإنتاج النفطي ، تعني أيضا ان المعدات النفطية العاملة في الآبار النفطية ستتضرر كثيرا نتيجة الإيقاف ، وهذا يعني ستحتاج الى اعمال صيانة وتصليح بعد معاودة الإنتاج !! لأجل كل ذلك، على العراقيين أن يرفعوا أكفَّهم إلى الرحمن الرحيم لإيقاف هذه الحرب، وعلى المتقاعدين أن يكون دعاؤهم أكبر بكثير لأجل الحصول على رواتبهم التي تأخرت كثيرًا!!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة