المشرق – قسم الاخبار
حدد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان 3 مسارات لمعالجة إشكالية مفهوم “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” وتداعيات تفسيرها الدستوري.وذكر زيدان أن “الدستور يشكل القاعدة العليا في البناء القانوني للدولة، والتفسير القضائي للنص الدستوري ليس عملية فنية فحسب، بل فعل تأسيسي يؤثر في كيان الدولة بأكمله”، محذراً من أن “خطيئة التفسير الخاطئ من أخطر صور الانحراف القضائي لما لها من آثار عميقة تتجاوز حدود النزاع المعروض”.وأوضح أن “خطيئة التفسير لا تعني اختلافاً في الرأي، بل الابتعاد عن روح الدستور ومقاصده أو تحميل النص ما لا يحتمل، بإغفال السياق التاريخي والسياسي وتغليب اعتبارات ظرفية أو سياسية على المبادئ الدستورية الثابتة”، مؤكداً أن “التفسير الدستوري يجب أن يكون منضبطاً بضوابط علمية ومنهجية، وإلا تحول إلى وسيلة لإعادة صياغة الدستور خارج آلياته الشرعية”.وأشار إلى أن “المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 تُعد من أكثر النصوص إثارة للجدل لارتباطها المباشر بتشكيل السلطة التنفيذية”، مبيناً أن “الإشكال برز في تفسير مصطلح (الكتلة النيابية الأكثر عدداً) وهو ما تصدت له المحكمة الاتحادية العليا بقرارها الصادر عام 2010، الذي ما يزال محل جدل فقهي وسياسي”.وبيّن زيدان أن “الخلاف تمحور حول ما إذا كانت (الكتلة الأكبر) هي الفائزة فعلياً في الانتخابات أم التي تتشكل بعد إعلان النتائج عبر تحالفات داخل مجلس النواب”، لافتاً إلى أن “تفسير المحكمة شابه عدد من المثالب الدستورية، من أبرزها مخالفة ظاهر النص، والمسّ بإرادة الناخب، وفتح باب التحالفات اللاحقة بما يضعف الاستقرار السياسي ويطيل أمد تشكيل الحكومات”. وختم زيدان بـ “طرح 3 مسارات للمعالجة، هي: إجراء تعديل دستوري صريح يحدد المقصود بالكتلة الأكبر بصورة لا تحتمل التأويل باعتماد معيار (القائمة الفائزة انتخابياً)، أو تعديل قانون مجلس النواب بما يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر خلال الجلسة الأولى فقط ومنع تغيير صفتها لاحقاً، أو إعادة نظر المحكمة الاتحادية العليا في تفسيرها السابق واعتماد تفسير مقيد يربط الكتلة الأكبر بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة