الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: مزدوجو الرواتب !

همسات: مزدوجو الرواتب !

حسين عمران

ذهلت … بكل معنى الكلمة وأنا اطلع على الأرقام المهولة لأعداد مزدوجي الرواتب من السياسيين الذين يتقاضونها والتي “ارهقت الموازنة” كثيرا بل وكثيرا جدا!!

 وقبل ذكر هذه الارقام لابد من تعريف معنى مزدوجي الرواتب!

 نقول ان مزدوجي الرواتب ثلاث فئات .. من يجمع بين وظيفتين حكوميتين، ومن يجمع بين راتب وظيفة مدنية وراتب عسكري أو أمني، ومن يتقاضى راتبًا وظيفيًا مع راتب امتياز أو تعويض من دون سند استثنائي واضح.

 ولمعرفة عدد مزدوجي نعود إلى تقرير قديم لديوان الرقابة المالية في عام 2012 حيث أشار إلى وجود أكثر من 22,000 موظف يتقاضون أكثر من راتب، بناءً على مطابقة بيانات تلك الفترة، مع التأكيد في حينه على أن الرقم لا يعكس كل الواقع بسبب نقص قواعد البيانات الموحدة. لكن ..  صرّحت اللجنة المالية النيابية في أحد اللقاءات الإعلامية بأن عدد مزدوجي الرواتب والموظفين “الفضائيين” قد يصل إلى نحو 600,000 حالة، في تقدير يجمع بين من يتقاضون أكثر من راتب ومن هم مسجلون على الملاك من دون دوام فعلي.  لكن … كم تكلف هذه الرواتب المزدوجة خزينة الدولة ؟ في تقرير إعلامي منسوب لخبراء اقتصاديين، أكد أن كلفة الرواتب المزدوجة قد تصل إلى نحو 18 تريليون دينار سنويًا، أي أكثر من إجمالي الإيرادات غير النفطية التي قُدّرت بحوالي 15 تريليون دينار في بعض التقديرات!! ولمعرفة حجم اضرار الرواتب المزدوجة ، خبير اقتصادي أكد أن ملف الرواتب في العراق يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا، مشيرًا إلى أنّ الرواتب تستحوذ على نحو 65% من إجمالي النفقات التشغيلية في البلاد، مؤكدا أنّ إنهاء ملف ازدواج الرواتب يمكن أن يحقّق قدرًا من العدالة المالية، مع إعادة النظر في بعض الملفات التي تحوّلت بمرور الوقت، مثل رواتب رفحاء وغيرها، إلى أعباء إضافية على الموازنة. اذن .. ما الحل للقضاء على ظاهرة الرواتب المزدوجة ؟ يؤكد خبراء اقتصاديون ان إصلاح ملف الرواتب يتطلب حزمة أدوات متكاملة، في مقدّمها توطين الرواتب، والأتمتة، والحوكمة، واعتماد الرقم الوظيفي الموحّد، لما لذلك من دور حاسم في كشف حالات الازدواج ومعالجة الإشكاليات المتعلقة بأنواع الرواتب المختلفة في العراق. كل الحكومات وبالأخص حكومة السيد السوداني تتحدث عن ازمة سيولة ، في حين ان اغلب المعنيين يؤكدون ان  معالجة أزمة السيولة أو الخشية من تأخير الرواتب تقتضي أولًا إغلاق ملف مزدوجي الرواتب وإعادة النظر بالرواتب الخاصة والامتيازات الكبيرة، قبل التفكير بأي إجراءات تمسّ رواتب موظفي الخدمة الاعتيادية.

ما الحل اذن …

الحل يكمن في ” الرقم الوظيفي” الذي يربط بيانات الرواتب بأنظمة إلكترونية موحدة، بهدف الوصول إلى ما يشبه “تعداد وظيفي تفصيلي” لكل موظفي الدولة، لكن هذا المشروع يجد عدم استجابة من بعض الوزارات لأنه يكشف مزدوجي الرواتب ! وهنا … ندعو السيد السوداني الى القضاء على ” ظاهرة مزدوجي” الرواتب لتوفير السيولة النقدية بدلا من فرض ضرائب ورسوم لا يتحملها سواء المواطن حينما ترتفع الأسعار !!

husseinomran@yahoo.com

?>