الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / ذكرياتي مع كريم الملا

ذكرياتي مع كريم الملا

شامل عبد القادر

الحلقة (2)

في عام 1976 نشرت مجلة الشباب التي تصدر عن مكتبنا رواية القاص عادل عبد الجبار بعنوان (الليلة بعد الألف) في حلقات على صفحات مجلة الشباب، التي استردّها الاتحاد من وزارة الشباب، وأُنيطت مهمة إصدارها من جديد بمكتب صحافة الشباب. وكان كلا المطبوعين، المسيرة والشباب، تحت إدارة تحرير الأخ محمد السبعاوي باعتباره مدير التحرير في المكتب. في أحد الأيام من عام 1976 دخل كريم الملا، ومعه عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، إلى غرفة محمود عبد اللطيف، وبعد السلام والتحية طلب الملا دعوة جميع العاملين في المكتب للحضور أمامه. دخلنا جميعاً إلى مكتب محمود عبد اللطيف، وفوجئنا بوجود الملا وبعض أعضاء المكتب التنفيذي، فألقينا السلام وصافحنا ضيوفنا. كان محمد السبعاوي ومهدي أسد حيدر قد سبقا الجميع للترحيب بهم باعتبارهما عضوَي مكتب. فوجئنا بالملا يوجّه كلامه للجميع: نشرت مجلتكم «الشباب» رواية بعنوان (الليلة بعد الألف) في حلقات، وأنا باعتباري رئيس تحرير المجلة فوجئت بنشر حلقة هذا العدد، وهي حلقة غير أخلاقية فيها إساءة للحزب والأخلاق العامة.

ثم وجّه سؤالاً عاماً: من منكم قرأ حلقة هذا العدد؟

لم يجبه أحد، فاستدار إلى أعضاء المكتب: أنا وفتوح، ثم إلى المصمم ميسر القاضلي، وسألنا إن كنا قد قرأنا هذه الحلقة، فنفى الجميع قراءتهم للرواية المنشورة في العدد. بعد ذلك التفت إلى مدير التحرير وطرح السؤال نفسه، فاعتذر مدير التحرير بأنه لم يقرأ الحلقة المنشورة، وأنه دفعها للنشر حسب السياق العام للرواية. اعتدل الملا في جلسته وقال لنا: الآن أمامنا قدر كبير من الماء المغلي، وفيه حاجات كثيرة، وخلال دقائق ستطفو على سطح القدر بعضها، وننتظر! قاطعه الزميل مدير التحرير وقال: قبل أن تنتظروا، أنا شخصياً أتحمّل المسؤولية الكاملة عما حصل، وأعتذر عن إكمال مشواري في المكتب.ونهض وغادر الاجتماع مستقيلاً. كان محمد السبعاوي صحفياً محترفاً شغل مراكز مهمة في صحيفتي «الثورة» و«الجمهورية»، عدا كونه تمتع بشخصية محترمة ومحبوبة، وتواضع وعلاقات إنسانية متميزة مع العاملين. وقد تألمتُ أنا شخصياً على قرار محمد بترك العمل معنا، لكن قراره نمّ عن شجاعة واحترام للمسؤولية. كان هناك مكتب آخر معني بالإعلام مرتبط بالمكتب التنفيذي، هو مكتب الإعلام المركزي الذي يقوده أركان العبادي، ومؤلف من لطفي الخياط، وعامر نوري، وحسام الساموك، وغازي لعيبي، وسعد السامرائي. كان هذا المكتب يصدر جريدة أسبوعية باسم «7 نيسان»، ويقوم بتصوير فعاليات اتحاد الشباب، ومن مسؤولياته برنامج تلفزيوني هو «الطلائع في المسيرة» الذي كانت تقدمه الطلائعية رقية عبد الحسين، طبيبة الأسنان لاحقاً، رحمها الله. كان هذا المكتب يتصيّد أخطاء مكتبنا، وكانت نقطة ضعفه الأخ محمود عبد اللطيف، الذي لم يكن حاسماً في بعض جوانب العمل، برغم أخلاقياته العالية وتواضعه الجم وثقافته الراقية.

يتبع في الحلقة المقبلة.

?>