المشرق – خاص:
تعيش العملية السياسية في العراق واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا بعد الانتخابات الأخيرة، مع استمرار التعثر في حسم ملف الرئاسات الثلاث، وتحديدًا رئاسة الوزراء التي تحوّلت إلى محور التجاذب الأبرز بين القوى السياسية. فبين الإطار التنسيقي والمكوّن السني والمكوّن الكردي، تتداخل حسابات الداخل مع ضغوط الخارج، وسط مخاوف من أن يقود أي خيار غير محسوب إلى موجة جديدة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية. ومنذ إعلان نتائج الانتخابات، دخلت الكتل الرئيسة في سلسلة مفاوضات ومساومات لتوزيع المناصب العليا، لكن التفاهمات بقيت هشّة ومتبدلة، خصوصًا مع بقاء موقع رئاسة الوزراء عقدة أساسية، بوصفه المنصب التنفيذي الأهم والأكثر ارتباطًا بملف العلاقة مع الولايات المتحدة، والعقوبات، وإدارة الموارد المالية، وكذلك بملف الفصائل والسلاح والالتزامات الإقليمية والدولية. الباحث في الشأن السياسي محمد حسن الساعدي، أوضح أن العملية السياسية في العراق بعد إجراء الانتخابات مرت بعدة منعطفات، بعضها حساس وبعضها معقد، مشيرًا إلى أن المكونات الرئيسية، وهي الإطار التنسيقي والمكوّن السني والمكوّن الكردي، واجهت صعوبات في اختيار ممثليها للرئاسات الثلاث.وقال الساعدي إن المكوّن السني استطاع حل العقدة المتعلقة برئاسة البرلمان، بينما لا تزال عقدة الأكراد مرتبطة برئاسة الوزراء، مضيفًا أن الفيتو الأمريكي والتحفظات داخل الإطار التنسيقي على اختيار نوري المالكي جعلا المشهد السياسي العراقي يبدو أكثر إرباكًا ووصل إلى باب الانسداد السياسي. من جانبه، حذر المحلل السياسي حسين الإبراهيمي من أن الأمن والسياسة والاقتصاد تمثل أركاناً أساسية لأي دولة أو نظام، مشيراً إلى أن أي خلل في أحد هذه الأركان ينعكس بشكل مباشر على باقي الجوانب. وقال الإبراهيمي إن الأزمة السياسية الحالية في العراق، وخصوصاً المتعلقة بتشكيل الحكومة وأزمة رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، تؤثر بشكل كبير على الأمن والاقتصاد، مؤكداً أن الشعب العراقي يمر اليوم بظرف اقتصادي صعب، معتبراً أن الوضع الخارجي وتوتر العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية يزيد من الضغوط على البلاد. وأشار الإبراهيمي إلى أن هذه التحديات قد تنشط في أي لحظة وتشكل خطراً حقيقياً على البلاد، مؤكداً أن الأمن والاقتصاد مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، وأن الاضطراب السياسي الداخلي والتأثيرات الإقليمية والدولية يلقي بظلاله بشكل مريع على الشعب العراقي والحكومة. الى ذلك أعلنت النائب عن كتلة النهج الوطني ضحى البهادلي أن جلسة مجلس النواب ستُعقد يوم الأحد المقبل في الساعة التاسعة مساء، مشيرة إلى أن جدول الأعمال لم يُحسم بعد، وما إذا كان سيتضمن انتخاب رئيس الجمهورية والمضي بتكليف رئيس الوزراء. وقالت البهادلي إن ملامح الجلسة لا تزال غير واضحة، في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي، مبينةً أن البلاد بانتظار حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على تلبية احتياجات المواطنين ومعالجة الملفات العالقة. وأكدت أن استمرار التعطيل لا يخدم العراق، لافتةً إلى أهمية الإسراع في حسم الاستحقاقات الدستورية لتجنب تعقيدات داخلية أو ضغوط خارجية قد تنعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي.وحذرت البهادلي من أن أي توتر سياسي قد يفتح الباب أمام أزمات اقتصادية، مستذكرةً تجربة الحصار في تسعينات القرن الماضي، ومؤكدة أن العراق يعتمد بصورة رئيسة على صادرات النفط، ما يجعل أي تعطّل في هذا القطاع مدخلاً لأزمة مالية خانقة. وأضافت أن إغلاق منافذ تصدير النفط أو تقييدها قد يدفع البلاد نحو وضع اقتصادي صعب، في ظل تحديات مالية قائمة ومعاناة معيشية يشعر بها المواطنون.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة