حسين عمران
الأسبوع الماضي ، اطلعت على خبرين كانا وراء همساتي هذه .
الخبر الأول لوزارة الكهرباء التي أكدت أن وارداتها الشهرية بلغت 200 مليار دينار ، والخبر الثاني هو تأكيد السيد السوداني على ضرورة التشديد على الجباية حيث ربط سيادته بأن تقييم أي مسؤول في وزارة الكهرباء هي بمقدار نجاحه في الجباية وكلما اتسعت جبايته كلما يدل ذلك على كفاءته ومهنيته !! الخبران جيدان في مضمونهما ، لكن اين هما من الواقع الملموس ؟
تعالوا نضع النقاط على الحروف ..
نقول ان الـ 200 دينار الشهرية والتي تقول وزارة الكهرباء “متباهية” بانها زادت من وارداتها في الفترة الأخيرة فحققت هذا المبلغ “200 مليار دينار”!!
يا وزارة الكهرباء ، تعالوا نحسبها ” حساب عرب ” ونسأل كم مول في العراق وفي بغداد خاصة ؟ كل هذه المولات حصلت على استثناء من القطع المبرمج! سواء بالواسطة من خلال تبعية تلك المولات لأحزاب متنفذة ، او من خلال العاملين في فرق الصيانة في فروع وزارة الكهرباء سواء في بغداد او المحافظات ، وكل مول لا يقل عن 100 محل تجاري فيه ، ولو اخذنا مول بغداد فنستطيع القول انه يحوي اكثر 500 محل تجاري في مول بغداد فقط ، وكل محل يحوي عشرات ان لم نقل مئات المصابيح الكهربائية ، إضافة الى أجهزة السبالت من تدفئة وتبريد والتي تعمل على الأقل 15 ساعة في اليوم ان لم نقل اكثر ، فكم تستهلك هذه المولات من طاقة كهربائية والتي تنعم بها 24 ساعة ؟ ولو تركنا هذه المولات وما تستهلكه من طاقة كهربائية ونأتي الى المطاعم والتي هي الأخرى مستثنية من القطع المبرمج ونسأل كم تستهلك مطاعم الجادرية واليرموك و14 رمضان و زيونة ، وكلنا نعرف كم هي عدد المصابيح التي تضيء تلك المطاعم ، إضافة الى المولات والمطاعم نسأل كم محل تجاري في شارع الكندي من صيدليات وعيادات طبية وكلها مستثناة من القطع المبرامج ، نضيف الى ذلك هناك احياء سكنية تتمتع بكهرباء وطنية 24 ساعة منها منطقة حي اليرموك وزيونة ، اضافة طبعا الى المجمعات السكنية والتي هي الأخرى مستثنية من القطع المبرمج والذي نريد قوله معقولة كل هذه الاستثناءات للمولات والمطاعم والاحياء السكنية والمجمعات ، هل معقول ان الايراد الشهري 200 مليار دينار ؟
قلت في كلماتي أعلاه ، ابحثوا عن العاملين في الصيانة فكل الأمور تحت تصرفهم يستطيعون منح من يريد الاستثناء من القطع المبرمج ، ويستطيعون تمشية اية معاملة غير أصولية ، وهاكم الدليل .
في منطقة سكنية في بغداد ، اعرف عمارة فيها عشرات المحلات التجارية وتتمتع بالكهرباء الوطنية منذ العام 2003 ، الأسبوع الماضي رأيت سيارة وزارة الكهرباء وهي تقطع الكهرباء الوطنية عن تلك العمارة ومحلاتها ، وحينما سألت عن السبب عرفت ان العمارة ليس فيها مقياس اصولي بل كل العمارة ومحلاتها ” مجطلة” وتتمتع بالكهرباء الوطنية ، ما ان غادرت سيارة وزارة الكهرباء ، حتى عادت محلات العمارة الى ” التجطيل ” ونسأل هذا ” التجطيل ” لا يمكن ان يحدث الا بمساعدة فرق الصيانة في اقسام وشعب مديريات الكهرباء ، فاذا ما ارادت وزارة الكهرباء ان تسيطر على الجباية وعلى عدم الهدر في الطاقة الكهربائية فعليها أولا وأخيرا ان تسيطر على فرق الصيانة !!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة