شامل عبد القادر
كريم الملا الذي نعَيناه صباح أمس رحل جسدًا وبقي ذكره الطيب الخالد.. أنا شخصيًا عرفته منذ عام ١٩٧٢، وهو الذي قادني للعمل في اتحاد الشباب والصحافة وأنا طالب في كلية القانون – جامعة بغداد. وشاركت في جميع معسكرات الاتحاد، وكنت عريف حفل تخرج أول وجبة من الطلائع في معسكر أبي غريب في أيار ١٩٧٣، ثم انقطعت عن العمل في اتحاد الشباب (زعلانًا!!) على الملا؛ لأنه لم يتخذ أي إجراء بصدد مذكرتي التي قدمتها بخصوص سلوكيات معينة لأحد كوادر الشباب. وفي عام ١٩٧٥ طلبني الملا شخصيًا لزيارته ومقابلته في وزارة الشباب عندما كان وكيلًا للوزارة ورئيسًا لاتحاد الشباب. وبالفعل زرته في الوزارة، ثم اصطحبني معه في سيارته الرسمية (فولفو زيتوني موديل ١٩٧٥)، وقال لي: سندردش داخل السيارة حتى وصولنا إلى مدينة الطب، لأن هناك جرحى يجب أن أزورهم راقدين في المستشفى. وقال أيضًا إنه حسم قضية المذكرة واتخذ إجراء ضد هذا الكادر الذي ترك اتحاد الشباب. وسألني عن أحوالي، قلت له: تعينت موظفًا في محافظة المثنى وقدمت استقالتي لعدم قناعتي بوظيفتي. فسألني: وهسه وين؟!
قلت له: سيتم تعييني مفتشًا في وزارة العمل. فأجاب بعصبية خفيفة: يا مفتش، أريدك يمي بالشباب..
توقفت السيارة أمام بناية مدينة الطب وترجلنا، فتقدم منا شاب ترجل من سيارة بيك أب كانت تسير خلف سيارتنا الفولفو، واقترب منا وقدمَه الملا: الرفيق علي الراوي رئيس منظمة الطلائع.
ثم التفت إلى الراوي قائلًا: تأخذ شامل وياك إلى مكتب صحافة الشباب لكي يباشر العمل فيه..
بعدها توجه نحوي قائلًا: باجر تجي للوزارة إلى مكتبي حتى أصدر لك أمر التعيين!
صافحت الملا وشكرته وودعته، ثم ركبت في سيارة علي الراوي واتجه بي إلى الوزيرية، ونزلنا ودخلنا بيتًا كبيرًا جميلًا بطراز قديم، تبين لي لاحقًا أنه بيت مستأجر من السيدة فاطمة، كريمة الزعيم السياسي في العهد الملكي المرحوم ياسين الهاشمي. قدمني الراوي لمسؤول المكتب محمود عبد اللطيف. بالفعل أصدر الملا أمرًا وزاريًا بتوقيع نعيم حداد، وزير الشباب آنذاك، وباشرت بالعمل عضوًا في مكتب صحافة الشباب، الذي كان قد أصدر أعدادًا شهرية قليلة جدًا من مجلة الطلائع باسم (المسيرة)، ونُسبت محررًا في قسم التحقيقات.
كان المكتب مؤلفًا من:
محمود عبد اللطيف رئيسًا
محمد جاسم السبعاوي عضو مكتب – سكرتير تحرير
إنعام كجه جي عضو مكتب – رئيس قسم التحرير
فتوح الصوفي رئيس قسم العلوم والتاريخ
مهدي أسد حيدر عضو مكتب – مسؤول إداري ومالي
شامل عبد القادر عضو مكتب – رئيس قسم التحقيقات
بقيت في المكتب وتوليت المسؤوليات التالية: رئيس قسم التحرير بعد استقالة إنعام كجه جي ١٩٧٦
سكرتير تحرير المسيرة ١٩٧٨
سكرتير تحرير مجلة الشباب ١٩٧٧
وتوالى على مكتب صحافة الشباب بعد إعفاء محمود عبد اللطيف: أركان العبادي (بعد دمج مكتبي الإعلام والصحافة عام ١٩٧٨)
علي نافع شكوري
علية النقيب
صلاح السمرمد
وفي عهد السمرمد اصطدمت به وقدمت طلبًا للملا بإلغاء تنسيبي وإعادتي إلى عملي في وزارة الشباب، فوافق الملا على ذلك، وعلّق وهو يوقع على قرار إلغاء تنسيبي: اللي ما يريدنه ما نريده!!
ملاحظة // سجلت فيديوين عن ذكرياتي مع المرحوم الملا، سأنشرهما حال الانتهاء منهما..
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة