الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / رياضة / بين قوسين: (ملعب الرشيدة الدولي) وملعب المَدينة

بين قوسين: (ملعب الرشيدة الدولي) وملعب المَدينة

قاسم حسون الدراجي

ملعب الرشيدة الدولي.. المدرب ابو ريسان…محسن عجيل شقيق اللاعب ديماريا… رحيم كريستيانو رونالدو…لاعب لباخ جص وبورك… والحكم الدولي عدنان كتاب (كولينا)..، اسماء انطلقت بسرعة الريح والتهمت مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، وراحت التطبيقات الرقمية تنشر مقاطع الفيديوات لبعض اللقطات من مباريات لكرة القدم تجري على (ساحة ترابية) في اقصى في محافظة الديوانية، والطريف ان لاعبي الفريقين يتبارون وهم حفاة وبملابسهم الشخصية (الدشداشة والسروال والبنطرون)، وقد تالق في تلك المقاطع واللقطات صوت المعلق والمدرب ابو ريسان وهو يطلق الالقاب الاوربية على لاعبي الفريقين مع ذكر سيرة حياة ومهنة كل لاعب منهم، فهذا اللباخ وذاك صياد اطيور وهذا عامل الجص والخ.

وامتدت سهرة (ملعب الرشيدة الدولي) الى مديات واسعة وذكر اسم الملعب وابوريسان في عدة برامج رياضية عراقية وعربية ومنها برنامج (المجلس) من على قناة الكاس القطرية وقناة الرابعة العراقية التي تبرعت بتجهيز اللاعبين وبناء ملعب صغير على ارض (الرشيدة). وفعلا تم تعديل ارضية الملعب ونصب (مرميين) من قبل وزارة الشباب والرياضة، وسيتم اقامة بطولة رمضانية للفرق الشعبية بمشاركة فرق من مختلف مناطق العراق وتم تخصيص جوائز مالية للفرق الفائزة بلغت 5 مليون دينار.

ان بساطة وعفوية هذه المجموعة الجميلة من عشاق كرة القدم قد نجحت الى حد بعيد في ايصال صوت الرياضيين في تلك المناطق النائية، وبعثت برسالة الى المسؤولين والقائمين على رياضتنا ان النجاح في ممكن ان يتحقق بأقل الامكانيات المادية، فيما لوتوفرت النوايا الصادقة والاخلاص بالعمل واختيار الاداوات المناسبة.

ان ماحققه ملعب الرشيدة من شهرة ونجاح كبير في المواقع الرياضية والقنوات الفضائية والاعلام الرقمي قد تخطى الشهرة والنجاح الاعلامي لملعب المدينة الدولي برغم الفارق الكبير بين ارض ترابية جرداء ومرميين من اعمدة الخشب وبين ملعب دولي كبير انشأ بملايين الدولارات، ولكن وللأسف الشديد لم يرتقي الى مستوى وقيمة الاموال التي صرفت عليها، حيث الارضية الرديئة والمدرجات المتسخة دائماً عدم ادامة المرافق الحيوية للمعب كالمغاسل والحمامات والكافتريا والكراج والكهرباء وغيرها، على الرغم من حملات الادامة المستمرة والتي دائماً ماتكون اثناء فترة مباريات الدوري وتتسبب في مشاكل تنظيمية تضطر من خلالها لجنة المسابقات الى نقل المباريات على ملاعب اخرى في بغداد والمحافظات.

ان ماقام به (ابو ريسان) ولاعبيه في ملعب الرشيدة بعفويتهم وبساطتهم وامكانياتهم الضعيفة جداً كان درساً بليغاً ورسالة كبيرة عل ان كرة القدم لعبة الفقراء اولاً وان قصة النجاح من الصفر الى القمة.

?>