المشرق – خلص
دخلت أسواق العاصمة بغداد مرحلة من الشلل الجزئي مع شروع تجار وأصحاب محال تجارية بإضراب واسع، احتجاجاً على قرار حكومي قضى برفع الرسوم الجمركية على السلع، في خطوة أثارت جدلاً اقتصادياً واجتماعياً متصاعداً، وسط تحذيرات من انعكاساتها المباشرة على السوق المحلية والمواطنين على حد سواء. وبحسب شهود عيان، فقد أغلقت عشرات المحال التجارية أبوابها في مناطق مختلفة من بغداد، ولا سيّما في الأسواق الشعبية والتجارية الرئيسة، في وقت تتجه فيه الدعوات إلى توسيع الإضراب ليشمل محافظات أخرى ابتداءً من امس الأحد، إذا لم تبادر الحكومة إلى مراجعة القرار أو فتح قنوات حوار مع ممثلي القطاع التجاري. ويقول تجار مشاركون في الإضراب إنّ قرار رفع التعرفة الجمركية فُرض دون تمهيد أو دراسة كافية لتداعياته. وأكد باسم الساعدي، وهو أحد تجار الجملة في سوق منطقة جميلة ببغداد، وهو من الأسواق الرئيسة، أنّ “الزيادة في الرسوم رفعت كلفة الاستيراد بشكل مباشر، ما اضطرنا إلى تحميل جزء كبير من هذه الكلف على أسعار البيع”، مبيناً لـ”العربي الجديد” أن “نتيجة القرار الحكومي كانت تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية للمواطنين، وركوداً ملحوظاً في حركة السوق، انعكس بخسائر مالية كبيرة على أصحاب المحال”. ويقول الخبير الاقتصادي رائد الفتلي إن “رفع التعرفة الجمركية قد يكون أداة مشروعة بيد الحكومات لتعظيم الإيرادات أو حماية المنتج المحلي، لكن تطبيقه في بيئة اقتصادية هشة، ومع غياب بدائل حقيقية للمنتج المستورد، يؤدي غالباً إلى نتائج عكسية”، وأضاف أن “المشكلة لا تتعلق بالتجار فحسب، بل بالمستهلك النهائي الذي يتحمل العبء الأكبر، إذ إنّ أي زيادة في كلفة الاستيراد ستنعكس تلقائياً على الأسعار. ومع ثبات الدخل أو تأخر الرواتب، فإن ذلك يفاقم الضغوط المعيشية ويقلص الطلب، ما يضر بالسوق والدولة معاً”. في المقابل، أكدت الهيئة العامة للضرائب أن إجراءات رفع التعرفة أسهمت في تحقيق واردات مالية جيدة الشهر الماضي، وتندرج ضمن سياسة أوسع لتنظيم السوق وتعزيز موارد الدولة غير النفطية. إلّا أن هذا التبرير لم يخفف من حدة الانتقادات، ولا سيما من المواطنين الذين يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. الى ذلك أعلن عضو مجلس النواب محمد الخفاجي أن المحكمة الاتحادية قررت تحديد يوم 11 من شهر شباط الجاري موعدا للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية بزيادة التعرفة الجمركية.في غضون ذلك دعت النائب عن ائتلاف دولة القانون ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب الى ادراج قضية الضرائب والتعرفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها غدا الاثنين.وقالت الهلالي ان اعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعرفة الجمركية التي أثرت على الشارع والسوق.وافاد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي بأن نظام “الاسيكودا” الذي تطبقه الحكومة العراقية تسبب بانخفاض التعاملات التجارية وتراجع الإيرادات المتحققة من الجمرك في البلاد، داعيا الى عقد جلسات حوارية مع الغرف التجارية للتوصل الى حلول مناسبة بعد تردي الواقع الاقتصادي جراء تطبيق التعرفة الجمركية.وقال المرسومي في منشور له إن النشاط التجاري في العراق حاليا هو الأكثر أهمية، إذ هناك اكثر من 350 ألف منشأة تجارية، وأكثر من مليون تاجر يتعاملون بسلع مستوردة ومحلية بعشرات المليارات من الدولارات، ويشغلون ملايين الأيدي العاملة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة