الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / بجهود عالم كردي … قره داغ تهدي العالم نباتاً برياً يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان

بجهود عالم كردي … قره داغ تهدي العالم نباتاً برياً يفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان

باسل الخطيب

أسفرت الجولات الاستكشافية لعالم النباتات الكردي، البروفيسور د. سامان عبد الرحمن أحمد، في جبال قره داغ، عن اكتشاف نبات بري فريد يتميز بخصائص واعدة قد تفتح آفاقاً جديدة لعلاج السرطان. وتوج ذلك بتعاون مثمر مع فريق بحثي أردني أكّد فاعليته، ونشر بحوث علمية في كبريات الدوريات العالمية المتخصصة.

•   قره داغ مأوى النباتات النادرة

فبعد جولات استكشافية عديدة على مدى أربعة أعوام في منطقة جبال قره داغ النائية، تمكّن البروفيسور سامان، وهو رئيس مؤسسة نباتات كردستان في الجامعة الأمريكية – السليمانية (AUIS)، من اكتشاف العديد من الأنواع النباتية النادرة وغير المعروفة علمياً.وقام العالم الكردي بعدها، بإعداد قائمة مرجعية ودليل ميداني للنباتات الوعائية (التي تحتوي على لحاء وخشب) في المنطقة التي لم تُستكشف سابقاً بصورة كافية بسبب وعورتها، وقلة طرقها، فضلاً عن إغلاقها مدة طويلة لأسباب عسكرية.ومن أبرز اكتشافاته نبات القنفذ الشوكي Echinops shakrokii الذي قام بدراسته وتشخيصه كنبات جديد على مستوى العالم، سجل باسمه لاحقاً، ونشر عنه بحثاً في مجلة جامعة هارفرد للنباتات العالمية في عدد كانون الأول/ ديسمبر 2019 بعنوان:

ECHINOPS SHAKROKII (ASTERACEAE), A NEW SPECIES FROM

KURDISTAN, IRAQ

وتقع منطقة قره داغ جنوب مدينة السليمانية في كوردستان العراق بين خطي عرض 35°07’–35°30’ شمالاً وخطي طول 45°11’–45°29’ شرقاً. وتشكل جزءاً من منطقة سهوب زاغروس البيئية، ويتراوح ارتفاعها بين 610 أمتار قرب قرية بلخا و1854 متراً في أعلى قمة لها (قمة زردة). ويبلغ طول السلسلة نحو 55 كلم وعرضها 16 كلم، بمساحة إجمالية تقارب 450 كلم².

•           خصائص واعدة

ويُعرف نبات القنفذ الشوكي بخصائصه الواعدة المضادة للسرطان والمعدّلة للمناعة. وتُعد دراسة د. سامان الأولى من نوعها التي تتناول تأثيراته المحتملة، بعد جمع عيناته وفحصها باستخدام أساليب مختبرية ودراسات داخل الجسم الحي.وبهذا الصدد يقول البروفيسور سامان إن هذا الاكتشاف “لا يعني التوصل لعلاج جاهز للسرطان لكنه خطوة علمية مهمة على طريق بحثي طويل”.

•   السرطان مصدر قلق عالمي

يُعد السرطان من أبرز التحديات الصحية عالمياً. ففي عام 2020، نُسبت حوالي 10 ملايين وفاة إلى السرطان، ليصبح ثاني أكثر أسباب الوفاة شيوعاً في العالم، مع زيادة في معدل الوفيات بلغت 28% خلال العقد الماضي.وتُظهر إحصاءات GLOBOCAN 2020  أن سرطان الثدي هو الأكثر تشخيصاً بين النساء (11.7% من الحالات)، يليه سرطان الرئة (11.4%) والقولون والمستقيم (10.1%). ويُعد سرطان الرئة المسؤول الأول عن وفيات السرطان (18%)، يليه سرطان القولون والمستقيم (9.4%) والكبد بنسبة (8.3) بالمائة.

•   النباتات الطبية كنز دوائي متجدد

تُستخدم النباتات الطبية وموادها الكيميائية حول العالم لمعالجة الاختلالات الفسيولوجية والأمراض المختلفة، بما فيها السرطان. وقد أثبتت العديد من النباتات امتلاكها خصائص مهمة في تعديل المناعة.ويُعد استكشاف الموارد الطبيعية أمراً محورياً في البحث عن أدوية جديدة، خاصة مع تركيز الأبحاث الحالية على العلاجات الطبيعية للسرطان. وقد أثبتت دراسات سابقة أن بعض المستخلصات النباتية والمركبات النقية تمتلك خصائص قوية مضادة للسرطان، مثل:

•           تثبيط نمو الخلايا

•           تعزيز موت الخلايا المبرمج

•           منع انتشار الخلايا السرطانية

•           تثبيط تكوين الأوعية الدموية

•           تنظيم الالتهام الذاتي

•           مقاومة الأدوية المتعددة

•           تعزيز فعالية العلاج الكيميائي

وتشير الأدلة التاريخية إلى استخدام النباتات طبياً لأكثر من 4000 عام في الحضارات اليونانية والهندية والأوروبية والمتوسطية والعربية.ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما لا يقل عن 7000 مركّب دوائي في دستور الأدوية مشتق من النباتات. وتدرج المنظمة نحو 21 ألف نوع من النباتات الطبية، وتقدّر أن 25–40% من الأدوية الصيدلانية تُستخلص من مصادر نباتية.وتشتهر نباتات الفصيلة النجمية بخصائصها الغذائية والطبية، إذ أظهرت دراسات أنها تتميز بقدرات مدرّة للبول، ومساعدة على التئام الجروح، ومقاومة الالتهابات والبكتيريا ونمو السرطان. وتحتوي على مركّبات فعالة مثل:

الفلافونويدات، الأحماض الفينولية، البوليفينولات، الأسيتيلينات، والتربينويدات.

أما جنس القنفذية Echinops L. فيمتاز باستخدامات طبية واسعة، إذ تُظهر معظم أنواعه خصائص مضادة للميكروبات، ومضادة للتكاثر، ومضادة للالتهابات.

•   تعاون بحثي كوردي – أردني

وتشاء الصدف أن يطلع عالم عراقي مغترب، هو البروفيسور د. وميض هادي طالب، عميد كلية الصيدلة والعلوم في جامعة العلوم التطبيقية الأردنية المتخصص في بيولوجيا السرطان وعلم المناعة، على بحوث البروفيسور سامان المنشورة عالمياً. ويجد فيها توافقاً مع اهتماماته البحثية في مجال العلاجات التكاملية للسرطان.وعقب لقاء عبر الإنترنت، انتف العالمان على إطلاق تعاون مشترك بين مؤسسة نباتات كردستان وجامعة السليمانية وجامعة العلوم التطبيقية الأردنية، بإشراف على مشروع الماجستير للطالبة هديل الجنيدي لدراسة المكونات الكيميائية الحيوية لنبات القنفذ الشوكي، وكشف خصائصه المناعية ومضادات السرطان في أجزاءه الهوائية.ويؤكد البروفيسور سامان، أن الفريق البحثي “توصل إلى أن نبات القنفذ الشوكي يمكن اعتباره نباتاً طبياً واعداً يمتلك خصائص مضادة للسرطان”، ويبين أن مستخلصات الميثانول المائي وأسيتات الإيثيل “أظهرت فعالية كبيرة في تثبيط تكاثر سلالات مختلفة من الخلايا السرطانية”.

ويواصل، كما أثبت مستخلص الميثانول المائي قدرته على:

•           تقليل حجم الورم

•           تسريع التعافي في نموذج سرطان الثدي لدى الفئران

•           دون أي تأثيرات سمية في الكبد أو الكلى

وأظهرت فحوصات، والكلام دائماً للبروفيسور سامان عبد الرحمن، أنه “يسهم في تعديل المناعة زيادة تكاثر الخلايا اللمفاوية وتعزيز نشاط البلعمة”.

?>