المشرق – خاص
أمهل ائتلاف “الإطار التنسيقي” الحاكم في العراق، الحزبَين الكرديَين الرئيسيَين في إقليم كردستان، 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، وذلك في أعقاب إخفاق البرلمان المتكرر في عقد جلسة الانتخاب نتيجة الخلافات السياسية الحادة.وجاءت هذه المهلة بعد جولة اجتماعات عقدها وفد رفيع يمثل “الإطار التنسيقي”، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وزعيم منظمة “بدر” هادي العامري، ورئيس ائتلاف “الأساس” محسن المندلاوي، في مدينتَي أربيل والسليمانية مع قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني.وفي السياق، أكد المتحدث باسم ائتلاف “النصر”، عقيل الرديني أنّ جولة الوفد أدت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وأفرزت مؤشرات إيجابية من الجانب الكردي لإنهاء حالة الانسداد السياسي والمضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية. وأوضح الرديني أن المهلة الممنوحة تهدف إلى تهيئة الأجواء لاختيار رئيس الجمهورية وتمهيد الطريق لبقية الاستحقاقات، دون الخوض في مزيد من التفاصيل الفنية حول طبيعة التفاهمات الجارية.من جانبه، وصف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهدي عبد الكريم زيارة وفد “الإطار التنسيقي” بـ”المهمة والإيجابية” من حيث التوقيت والأجواء، مبيناً أنها ساهمت بوضوح في محاولة حل الأزمة. ومع ذلك، أشار عبد الكريم إلى أن القوى الكردية لا تزال بحاجة لوقت إضافي للتوصل إلى تسوية متوازنة ترضي الأطراف كافة، معتبراً أن مهلة الـ48 ساعة “غير كافية وليست ملزمة دستورياً”، وأنه من الممكن تمديدها حال استمرار الحوارات البناءة للوصول إلى حل مستدام ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي العام.ويأتي هذا الحراك السياسي بعد فشل مجلس النواب العراقي، الأحد الماضي، للمرة الثانية في عقد جلسة انتخاب الرئيس؛ بسبب اختلال النصاب القانوني وغياب الكتل السياسية، وهو ما كرّس حالة الفراغ الدستوري التي دخلت فيها البلاد رسمياً مساء الخميس الماضي. ويفاقم هذا الإخفاق المتكرر من خرق المدد القانونية، وسط تبادل للاتهامات بين الكتل بشأن تعطيل المسار الديمقراطي، في ظل انقسام “البيت الكردي” الذي يلقي بظلاله على فرص الحسم داخل قبة البرلمان.وعلى الرغم من وجود 13 مرشحاً يتنافسون على المنصب، من بينهم شخصيات عربية تطمح لكسر معادلة المحاصصة، إلّا أن المنافسة الحقيقية لا تزال محصورة بين مرشحَي الحزبَين الرئيسيَين؛ نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وفؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. وتتزايد المخاوف من تداعيات استمرار هذا الجمود على الاستقرار السياسي، مع ترقب لما ستسفر عنه الساعات المقبلة من مفاوضات تحت ضغط المهلة الزمنية التي حددها الائتلاف الحاكم.وحدد دستور العراق سقفاً زمنياً واضحاً لانتخاب رئيس الجمهورية، يقضي بوجوب انتخابه خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، مع استمرار الرئيس القائم بتصريف مهامه لحين انتخاب بديل جديد. وحتى اليوم، لا توجد مؤشرات واضحة على انفراج قريب، في وقت تجاوز فيه العراق فعلياً المهلة الدستورية المحددة لاختيار رئيس الجمهورية، وفق ما ينص عليه الدستور. وأصدر مجلس القضاء الأعلى في العراق أخيراً بياناً دعا فيه إلى “الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتعيين رئيسَي الجمهورية ومجلس الوزراء”، محذراً من “أي خرق قد يهدد الاستقرار السياسي”، ودعا القوى والأحزاب السياسية إلى “احترام المدد الدستورية ومنع أي تدخل خارجي، حفاظاً على المسار الديمقراطي للبلاد”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة