المشرق خاص
تتجه الأنظار اليوم الاحد الى قبة البرلمان، حيث من المتوقع ان تنعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وفقا للطلب الذي تقدمت به القوى السياسية الكردية، وهو موعد يتجاوز الموعد الدستوري الذي انتهى في 29 يناير الجاري.الا ان عضو مجلس النواب العراقي، أحمد الشرماني استبعد نجاح المجلس في عقد جلسته المقررة اليوم الاحد المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، مؤكداً أن البرلمان يتّجه نحو “إخفاق جديد” نتيجة “الانقسام السياسي الحاد” و”غياب الإرادة الحقيقية” لدى القوى المتنفذة لإنهاء هذا الاستحقاق الدستوري.وقال الشرماني، في حديث خاص إن “المشهد السياسي يعيش حالة شلل واضحة، والحديث عن إمكانية انتخاب رئيس للجمهورية لا يتعدّى كونه استهلاكاً إعلامياً، في ظل استمرار الخلافات العميقة والصراعات المفتوحة بين الكتل، فلا توجد أي تفاهمات جدية، لا معلنة ولا خلف الكواليس، تضمن عقد جلسة ناجحة”.وبيّن الشرماني أن “البرلمان تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، فيما يتم تعطيل النصاب عمداً واستخدام الاستحقاقات الدستورية كورقة ضغط ومساومة، وبعض القوى لا تريد حلاً بقدر ما تسعى إلى فرض شروطها على حساب الدولة ومؤسساتها”.البرلماني أكد أنه “يجب الحذر من أن استمرار الفشل في انتخاب رئيس الجمهورية يكرس حالة الانسداد السياسي ويفقد الشارع ثقته بالعملية السياسية، والتداعيات لم تعد سياسية فقط، بل باتت تمس الاستقرار الاقتصادي والأمني ومستقبل النظام الديمقراطي”.وكان من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي الثلاثاء الماضي الموافق 27 كانون الثاني الجاري، الجلسة المقررة لاختيار رئيس جديد للبلاد، قبل نفاذ المدّة القانونية المحدّدة لاختيار الرئيس وفقاً للدستور، إلا أن “عدم اكتمال النصاب القانوني” حال دون ذلك.
وقررت هيئة رئاسة البرلمان تأجيل الجلسة إلى الأحد الموافق 1 شباط، بعد تلقيها طلبات رسمية من الحزبين الكورديين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، اللذين رغبا بمنحهما مدة إضافية من الوقت للتوصل إلى توافق كوردي حول شخصية مشتركة تقدم إلى البرلمان لتولّّي المنصب (رئيس الجمهورية) الذي منحه العرق السياسي السائد منذ عام 2003 للمكون الكوردي.لكن عدم صدور موقف رسمي من أي من الطرفين الكورديين حول أي تقارب او اتفاق بشأن الملف حتى الآن، يعقد المشهد السياسي داخل البرلمان. كما أن انقسام الأطراف ضمن الإطار التنسيقي حول ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، خصوصاً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه لهذا الترشيح والتهديد باتخاذ موقف تجاه العراق في حال تولي المالكي للمنصب، يزيد من تعقيد المشهد.وبموجب الدستور، يتعين على رئيس الجمهورية الجديد، بعد تنصيبه مباشرة، تكليف الكتلة البرلمانية الأكبر بتعيين رئيس الوزراء وتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة في غضون 15 يوماً من تاريخ توليه رئاسة الجمهورية. إلى ذلك أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، عثمان الشيباني، أن رئيس ائتلافه، نوري المالكي، سينسحب إذا شعر بأن مصلحة العراق في خطر، مشددًا على ضرورة عدم الانجرار وراء أي دعوات للتصعيد أو المواجهة المسلحة.وقال الشيباني إن “مصلحة العراق يجب أن تبقى فوق كل الاعتبارات”، مشيرًا إلى أن “انسحاب نوري المالكي عام 2014، رغم فوزه بـ 105 مقاعد، جاء انطلاقًا من تغليب مصلحة البلد وليس لعدم امتلاكه حق تشكيل الحكومة”.وأوضح أن “المواقف السياسية لا تُبنى على تغريدة أو تصريح خارجي”، مؤكدًا: “رفضه الانجرار وراء أي دعوات للتصعيد أو المواجهة المسلحة، مع التمسك بخيار الحوار السياسي والتفاهم”.وأضاف أن “عدداً من الدول المحيطة بالعراق لا ترغب بقيام حكومة عراقية قوية، لأن لكل منها ملفات ومصالح داخل البلاد، سواء تتعلق بالموانئ أو الحدود أو التدخل في الشؤون الداخلية”.وأشار إلى أن “بقاء العراق ضعيفًا يمثل مصلحة مباشرة لتلك الدول، الأمر الذي يفرض على القوى السياسية العمل على تعزيز قوة الدولة وسيادتها”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة