المشرق – خاص
ردّ زعيم ائتلاف دولة القانون نوري كامل المالكي على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.وقال المالكي في تدوينة على موقع اكس: إنه ” نرفض التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية ونعتبره انتهاكا لسيادته”. وتابع، ان ” لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد”، مشيرا الى انه “سأستمر في العمل حتى النهاية بما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”. فيما أكد رئيس مجلس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي أن العراقيين احرار في اختيار حكومتهم. وكتب عبد المهدي تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي : “العراقيون أحرار في اختيار حكومتهم.. كما كانوا أحراراً في 2003 ، بتأييد فتوى المرجعية بانتخاب مجلس تأسيسي لكتابة الدستور، ورفض المجمعات الانتخابية وإملاءات الاحتلال”.يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضه الصريح عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة الجديدة، والتلويح بعقوبات وعزلة سياسية واقتصادية على العراق في حال الإصرار على هذا الخيار، دخل المشهد السياسي في بغداد مرحلة غير مسبوقة من التعقيد، إذ أعاد الموقف الأميركي، الذي خرج من الإطار التقليدي إلى التحذير العلني بصيغة الإملاءات والتهديد، رسم خطوط حمراء أمام الائتلاف الحاكم، “الإطار التنسيقي”، وكتب ترامب على موقع “تروث سوشال”، “أسمع أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خياراً سيئاً للغاية من خلال إعادة نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء”، مضيفاً أن المرة الأخيرة التي كان فيها في السلطة تسبب في انتشار الفقر والفوضى بالبلاد وأنه “لا ينبغي السماح بتكرار الأمر مرة أخرى” هذا التطور جاء بعد موقفين مماثلين من وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي والمبعوث الخاص إلى سورية توم براك . خيارات محدودة وصعبة أمام الائتلاف الحاكم، إذ أن الإصرار على ترشيح المالكي والمضي بإجراءات منحه الثقة، يعني الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، تشمل عقوبات اقتصادية لن تقتصر هذه المرة على كيانات وأفراد، بل ستطاول مؤسسات حكومية، وتفاقم من أزمة العراق المالية التي يواجهها منذ أسابيع بفعل تراجع أسعار النفط عن السقف المحدد لسعر البرميل الذي حددته الموازنة المالية وهو 70 دولارا. وحول ذلك رد عضو بارز في الائتلاف الحاكم “الإطار التنسيقي”، على سؤال عبر الهاتف حول ماذا سيفعل التحالف بعد الرفض الأميركي بالقول: “معلوماتي أن هناك اجتماعاً سيعقد لقادة التحالف، لبحث الاستحقاق المتعلق بتسمية رئيس الجمهورية والحكومة، وكل الخيارات مطروحة، بما فيها اختيار مرشح تسوية آخر لتجنيب العراق مآلات مشاكل كثيرة”، مردفا القول إن “التكليف لغاية الآن ليس رسمياً، والجلسة البرلمانية التي يتم فيها تكليف المالكي بتشكيل الحكومة لم تتحقق ، حيث يجب أن تكون بنفس جلسة اختيار رئيس الجمهورية. كما تعلمون الأوضاع في العراق تسير بالتوافقات ويمكن أيضا أن يعلن المالكي نفسه انسحابه من مهمة تشكيل الحكومة، أو السعي لتغيير قناعات ترامب، لكن بكل الأحوال، ما حدث سيؤخر مهمة تشكيل الحكومة”.من جانبه، يرى الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي أن التعامل المتوقع من الإطار التنسيقي هو إرجاء الاستحقاقات بحثا عن كسب مزيد من الوقت، واصفا الرفض بأنه لا يمكن أخذه على محل شخصي إنما مرحلة تعامل أميركية جديدة مع القوى الحاكمة بالعراق. واعتبر أن “الخيارات الموجودة حاليا ثلاثة؛ إما المضي ببقاء المالكي مرشحاً ومواجهة واشنطن، وهو احتمال ضعيف جداً ومُكلف، أو اختيار مرشح تسوية آخر يتم تقديمه وحتى في هذا الخيار، سيكون لواشنطن لاءآت كثيرة تتعلق بالحكومة وأبرزها استبعاد تمثيل الفصائل المسلحة منها. والخيار الثالث وهو الأقرب بالفترة الزمنية الحالية، هو عدم حسم الأمور وتأخير تسمية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى حيث وقت غير معلوم، وهو أسلوب معروف عند الطبقة السياسية بالعراق وسبق أن دخل العراق بفترات فراغ دستوري استمرت أشهر عديدة”.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة