محمد حمدي
بعيدا عن الواقع او ما يجري حولنا من تطور مذهل في عالم الرياضة بالاحتراف والاستثمار لازال البعض ينادي بالعودة الى الوراء تحت ذريعة حماية منتجنا المحلي، او اللاعب المحلي من الاندثار تحت طائلة الاحتراف وبصورة خاصة في دوري كرة القدم دوري نجوم العراق، الحقيقة ان اكثر من عقدين مضت على الاحتراف الواسع في دول الخليج، وقد تخللت تلك الفترة تطورات شتى على جميع المستويات سواء كانت تلك التطورات كاستحداث لوائح وأنظمة وتطبيقها من قبل الاتحادات الرياضية أو على مستوى أندية كرة القدم التي طبقت الاحتراف والتزمت به، بل ودفعت مئات الملايين من أجله، وبالرغم من الاعتراضات الكبيرة التي وقفت بالضد من استقدام اللاعبين الاجانب ليس بكرة القدم وحدها، ولكن تم التوجه نحو الاحتراف لعدة أسباب أهمها الارتقاء بمهارة وفن اللاعبين إلى مستويات عالية تؤدي به إلى المنافسة العالمية، وكذلك تفرغه التام للتدريب لكي يحقق مستويات عالية من الأداء في كرة القدم تنعكس على نتائج فريقه، وهو ما لمسناه من فرق واضح في المباريات التي جمعت انديتنا بالاندية السعودية على سبيل المثال بل يتعدى اثر الاحتراف الى ابعد من ذلك في نهج التجنيس العالمي المعمول به في جميع البلدان بهدف الحصول على منتخبات قوية، ومن يلاحظ او يتابع الدوريات الاوربية والمنتخبات ايضا سيجد هذا التجنيس والاحتراف جليا بفوائده وهو بالمناسبة لم يؤثر على اللاعب المحلي هناك الذي سيجد طريقه للاحتراف ايضا او ينافس محترف قادم الى بلاده بقوة.
والخلاصة ان الاحتراف سبيل لا تراجع معه وان زاد عدد اللاعبين المحترفين لدينا او توجهنا نحو التجنيس اسوة بالاخرين، وما يجب ان ننتهجه هو الاستثمار الصحيح في الاندية التي يجب ان تكون صفقاتها الاحترافية مربحة في البيع والشراء، والسعي نحو الاحتراف الاداري والقانوني معا لانه السبيل الوحيد لحماية الحقوق وتجنب الوقوع في المحظور، اما الحديث عن تراجعنا الى الوراء بعيدا ايام الدوري في سبعينيات القرن المنصرم فانه حديث لاطائل منه ولن يجلب لنا سوى الخيبات وتذيل قوائم البطولات.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة