حسين عمران
منذ سماعنا بموافقة الحكومة العراقية على نقل 7 آلاف داعشي من كبار “القادة والأمراء” في التنظيم الإرهابي، والبعض يتساءل لماذا لا يتم محاكمة هؤلاء الدواعش لينالوا عقابهم العادل بعد أن أراقوا الدماء الزكية للأبرياء في هذه الدولة أو تلك؟
وبما أننا لم نجد جواباً شافياً لتساؤلنا هذا، إذن لنحسب “حساب عرب” كم سيكلف نقل هؤلاء الدواعش من ميزانية العراق “المنهكة” أصلاً!!
حسب إحصائيات وزارة العدل، وحسب تصريحات العديد من المختصين، وبحسب بيانات متداولة صادرة عن جهات مختصة في شؤون السجون، فإن كلفة السجين الواحد 9 آلاف دينار يومياً، ومع قدوم 7 آلاف معتقل داعشي من سوريا إلى العراق فإن الكلفة اليومية الإجمالية تصل إلى 63 مليون دينار عراقي يومياً، أما على المستوى الشهري فإن مجموع الكلفة يبلغ قرابة مليار و890 مليون دينار، وهو رقم يصفه مختصون بأنه “ليس بسيطاً في ظل واقع مالي يتسم بتعدد الالتزامات وضيق هامش المناورة في الموازنات التشغيلية”.مختصون في الشأن الاقتصادي يرون أن “هذه الأرقام، وإن كانت لا تشكل عبئاً كارثياً بمفردها، إلا أنها تتحول إلى ضغط حقيقي عند جمعها مع باقي النفقات التشغيلية، خصوصاً في قطاعات الأمن، والرواتب، والدعم الاجتماعي، والخدمات الأساسية”.ومن هنا يمكن القول إن “الدولة العراقية تنفق مليارات الدنانير شهرياً على السجون، دون وجود برامج إصلاحية حقيقية تقلل من الكلف أو تحولها إلى مسار أكثر كفاءة”، إذ إن “ملف السجون يُدار غالباً بعقلية أمنية بحتة، بعيداً عن الحسابات الاقتصادية طويلة الأمد”.لكن مهلاً… نستطيع أن نقول إن التعامل مع عناصر داعش لا يمكن اختزاله في لغة الأرقام فقط، إذ إن الملف أمني بامتياز، ويتعلق بحماية المجتمع ومنع عودة التنظيم إلى النشاط”، ومن هنا نقول لا بد من التشديد على “ضرورة إيجاد توازن بين المتطلبات الأمنية والكلفة الاقتصادية، عبر تحسين إدارة السجون وتقليل الهدر المالي، والبحث عن دعم دولي أو شراكات في إدارة هذا الملف، وتسريع الإجراءات القضائية لتقليل فترات الاحتجاز الطويلة”. إذن… هي دعوة إلى إعادة تقييم سياسة الإنفاق على السجون، وطرح أسئلة جدية حول كفاءة إدارة الموارد وغياب الشفافية في بعض تفاصيل الصرف، وجدوى استمرار تحميل الموازنة أعباء متراكمة دون حلول استراتيجية”، إذ إن “استمرار هذا النمط من الإنفاق، مع توسع أعداد السجناء، قد يشكل عبئاً متراكماً على المدى المتوسط والطويل، خصوصاً في حال تراجع أسعار النفط أو حدوث أزمات مالية طارئة”.وبغض النظر عن الكلف المالية، نقول إنه لا بد من أولوية حماية الأمن الوطني، إذ إن مختصين يرون أن إدارة هذا الملف تحتاج إلى رؤية شاملة، تأخذ بالحسبان الكلفة، والكفاءة، والاستدامة المالية، لا الاكتفاء بالحلول المؤقتة!!
husseinomran@yahoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة