الخميس , أبريل 30 2026
?>

جلدنا واحد

د. سعدي الابراهيم

ظاهرة متاجر الملابس القديمة (البالات) فيها فلسفة عظيمة، هي قطع من القماش جيء بها من بلاد الله الواسعة ، هذا الأمر يبدو طبيعيا في البداية فأغلب البضائع تعبر القارات . لكن الامر غير الطبيعي انها لم تصنع لنا ، بل صنعت لغيرنا ، التصقت بجلود أناس اخرين لا نعرفهم ولا يعرفونا ، لم يخطر ببالنا اننا سنتلابس معهم يوما ما ، ولم يخطر ببالهم ذلك أيضا،  لكن القدر العجيب فعل ذلك عندما نقلها منهم الينا .هذه الملابس تحمل بصمات الاغراب ، ومع كل بصمة توجد ذكرى وفي كل ذكرى فرح وحزن، والم وصحة . من قال ان بصمة وذكريات صاحبها الأول قد ذهبت؟  او انها مسحت من خيوط القميص او السترة او البنطال ؟ هي موجودة ولا تمحى ابدا! وكل ما يحدث هو التحاقها بنا، هي تنفذ عبر جلودنا إلى مجرى دمائنا، تدخل قلوبنا وتمتزج مع ارواحنا .اذا كان صاحبها الأول حزين فسينزل علينا حزن الكون وكمده وكأبته، واذا كان صاحبها الأول سعيدا فسيحتلنا الفرح .

عدوى الحزن وعدوى الفرح…

?>