د. سعدي الابراهيم
جولة واحدة في الأسواق كافية لأن تدلنا على صناعات كل دولة في العالم، حيث ان البضائع تحمل علامات تدل على بلد الصنع، سنشاهد سيارة امريكية واخرى يابانية والمانية وكورية وايرانية . ومعجون اماراتي وعطر فرنسي، واقمشة تركية وبخور سعودي ، وقطن مصري ، والى ما لا نهاية من البضائع والسلع التي تعبر عن هوية كل دولة من دول العالم .
بهذه الطريقة يمكننا أن نميز الدول التي تعمل بجد ونشاط عن تلك الدول التي لا هم لها إلا الاستهلاك، و هي سوق للدول الأخرى و عالة على العالم .
وفيما يخص الدولة العراقية فلا يحتاج الانسان إلى جهد كبير لكي يثبت بأنها دولة عاطلة وغير منتجة . والإنتاج هنا هو الصناعات بأنواعها ، ولا نقصد به صناع النفط على اعتبار انه مادة تستخرج من باطن الأرض وتباع . واذا رجعنا الى تاريخ العراق المعاصر سنجد بأن بلادنا كانت تمتلك مئات المصانع والمعامل وكانت قادرة على تصدير العديد من البضائع وفي شتى المجالات ، الا ان الحال قد تغير تماما بعد عام ٢٠٠٣، حيث توقف كل شيء تقريبا ، وصرنا نستورد كل شيء ايضا. واذا أردنا ان نمر على اسباب بطالة الدولة عندنا ، فسنجد بأنها تكمن في الاتي:
1 – البطالة المقنعة:
حيث أن عدد الموظفين في كل وزارة يزيد كثيرا عن حاجتها الفعلية، ونسبة ما تنتجه كل وزارة ربما هو اقل من ربع الطاقة المفترضة. والسبب يتمثل في عدم وجود عمل حقيقي ، بل مجرد جيوش من الأفراد يذهبون الى الدوائر يوميا دون أي منتج حقيقي و بدون خطة إنتاجية وبدون تقييم وتقويم للأداء .
2 – محاربة العباقرة :
الأمر الفطري هو ان يكون العباقرة والمتميزين في المقدمة ، ويقودون الوزارات والدوائر الحكومية ، كونهم الأكثر مقدرة على زرع الإبداع في العمل ، لكن هذا الأمر لا يطبق في بلادنا ، حيث تذهب المناصب العليا كغنائم للأحزاب وأصحاب النفوذ، فيدب الكسل وتسود المجاملات والعلاقات والمحسوبيات ميدان العمل .
٣ – خيانة الامانة العامة :
الأصل هو ان يعمل الموظف في الدولة بضمير ويراقب نفسه، كونه مؤتمن على الحق العام. لكن للأسف قليل من الموظفين من يؤمن بهذا الكلام ، اغلبهم يعتبر مال الدولة مالا سائبا لا مالك له، لذلك يقصر في الحرص عليه ولا ينميه او يطوره.
4 – التدخلات الخارجية :
مسألة اضعاف الدولة العراقية، تقف خلفها اسباب خارجية ايضا، هذه الاسباب تتعلق بالظروف الاقليمية والدولية، التي يرمي بعضها لجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات، ويريد البعض الاخر ان يجعل من العراق سوقا لتصريف البضائع وتنفيذ الاجندات التي تصب في مصلحته العليا .
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة