المشرق – خاص
لم تكن هناك اية مقدمات للإعلان السياسي الصاخب الذي صدح في ساعة متأخرة من ليل السبت ، فبعد الجمود السياسي الواضح الذي سيطر على الاطار التنسيقي متوقفا على قطبين اثنين هما كل من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم ائتلاف الاعمار والتنمية محمد شياع السوداني، جاء قرار السوداني بالانسحاب لصالح المالكي كمفاجأة غير متوقعة، ولا تزال بحاجة الى تفسيرات.فبينما كان اجتماع الاطار التنسيقي المؤجل منذ الأربعاء الماضي والذي وصف بانه “اجتماع حاسم” لايزال منعقدًا، تسرب الى الأجواء السياسية عبر مصادر اولًا، انسحاب السوداني لصالح المالكي كمرشح وحيد للاطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، ليؤكد عدد من أعضاء ائتلاف دولة القانون هذه المعلومة لاحقا بإطلاق التبريكات لزعيمهم، وجاء هذا التطور بعد اجتماعات خاصة بين المالكي والسوداني بمقترح من الاطار التنسيقي ذاته، فقادة الاطار وجدوا انفسهم عالقين بالحرج بين قطبين رئيسيين على طاولة الاطار، فلا هم يستطيعون اختيار شخص واحد منهما علنًا واستبعاد الاخر خشية من الحرج، ولا ابدا كل من السوداني او المالكي تراجعه عن موقفه، لذلك اختار الاطار رمي الكرة في ملعب القطبين المتنافسين وهو بمثابة الغاء ذاتي للجنة الاطار التنسيقي التي تشكلت سابقا وكانت مسؤوليتها مقابلة المرشحين والتي استقرت على 9 مرشحين لاحقا.وفجأة وقبل انتهاء اجتماع الاطار تسرب الى الاعلام الإعلان عن تنازل السوداني للمالكي، وهو تنازل مفاجئ لا يشبه ما كان ائتلاف الاعمار والتنمية يعلنه ويؤكد عليه دائما بالتمسك النهائي بالسوداني كمرشح لولاية ثانية، لذلك، كل شيء مفاجئ لا بد له من تفسير، خصوصا وان هذا التنازل وترشيح المالكي يأتي في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة اللهجة الامريكية عن ما هو مطلوب من الحكومة القادمة في العراق. ينظر لتنازل السوداني لصالح المالكي من جانب اخر، على انه مناورة سياسية، فالسوداني على مايبدو أراد ان يخلي مسؤوليته من أي انسداد سياسي محتمل، لكنه يصر على ان رئاسة الوزراء لا يجب ان تذهب لمرشح تسوية، وهي القناعة التي باتت تدور في فلك الاطار التنسيقي أيضا الذي يرى ان المرحلة تتطلب رئيس وزراء “مجرّب” وليس شخصية جديدة تحاول تجربة حظها، لذلك وبينما يصر السوداني على منح رئاسة الوزراء لمرشح يمتلك كتلة سياسية وليس الذهاب لمرشح تسوية، وللتخلص من الانسداد، قرر التنازل للمالكي، لكنه بالمقابل وضع الاطار التنسيقي امام موقف المرجعية القديم ضد المالكي، وكذلك التيار الصدري، بالإضافة الى الرأي الدولي وبعض الشركاء ولاسيما بعض القوى السنية التي لديها موقف سلبي تجاه المالكي، بالإضافة الى بعض الفئات في الشارع العراقي.وعلى ما يبدو ان هذه المناورة تهدف أولا لتثبيت مبدأ ان “رئاسة الوزراء لمن لديه كتلة سياسية” وغلق الباب امام مرشحي التسوية، وبعد ذلك، اذا لم ينجح المالكي بعبور هذه العقبات، سيضطر الاطار حينها العودة للسوداني على اعتبار انه أدى ما عليه وتنازل، لكن الظروف لم تسمح للمالكي بالوصول.إلى ذلك جددت المرجعية العليا للشيعة في العراق المتمثلة بآية الله علي السيستاني موقفها الرافض بالتدخل في مسألة تسمية مرشح لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة.وكان زعماء وقادة الإطار التنسيقي الشيعي قد بعثوا مؤخراً برسالة عبر مقرب من المرجعية استفسروا فيها عن إمكانية اختيارها اسما من مجموعة مرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
ووفقا للأخبار فقد أجاب محمد رضا النجل الأكبر لآية الله السيستاني على الرسالة برفض المرجعية في التدخل بتلك القضية، مع إبدائه انزعاجا من تكرار محاولة الإطار التنسيقي في هذا الصدد.ويُربط قرار المرجعية بعدم استقبال السياسيين، الذي ترسخ منذ 2015، بموقف احتجاجي على فشل الطبقة الحاكمة في مكافحة الفساد وتحسين الخدمات، مع تجنب منح أي لقاءات تُفهم كتزكية سياسية لأي طرف.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة