الخميس , أبريل 30 2026
?>

صحوة

د. سعدي الابراهيم

رغم البرد الشديد الا اننا سعداء، سعادتنا لم تأت من ضيق التنفس ولا من المرض المرافق للبرد، بل لأننا تذكرنا السنوات السابقة، سنوات ما قبل 40 سنة او اكثر، عندما كان الشتاء اصعب الشهور . وكنا نخشى الخروج من المنزل مخافة ان تتزحلق اقدامنا فوق الجليد، كانت اصابعنا تتجمد في المدارس ولا يشفع لها غير مدفأة علاء الدين التي يطوف علينا بها المعلم الرحيم . وكان العدس ومرق الدجاج والبرغل ، والشاي ، والحطب والنار ، والخطار، واجتماع العائلة لفترات طويلة علامة من علاماته.قد تكون الدنيا افاقت من غيبوبتها وعادت الى طبيعتها الحقيقية، وبالتالي ستنضبط الموازين مرة اخرى وسيصبح لكل شيء طعم . وقد يكون العكس هو الصحيح، اي ان ما نمر به اليوم ما هو الا صحوة ، والصحوة في الموروث الشعبي العراقي تأتي قبل الموت ، اي اننا نقترب من النهاية، وكل ما في الامر هو صحوة الموت .

?>