حسين عمران
في كل عام وفي مثل هذه الأيام نتبادل رسائل التهنئة مع الاهل والأصدقاء لمناسبة نهاية عام مضى ، وعام جديد اتى؟
وبالتأكيد الكثير ممن تلقوا عشرات التهاني بهذه المناسبة ، وانا أيضا تلقيت مثل هذه التهاني من الأصدقاء ، وكلها في كلماتها تتمنى ان نعيش احلى الأيام في العام الجديد ، وان نحقق في عامنا الجديد امنياتنا التي نحلم ان تتحقق بأذن الرحمن الرحيم .
لكني … اعترف بأن من بين عشرات التهاني التي تلقيتها اعجبت برسالة من زميل لي احتفظت بها في الرسائل المميزة وفي كل فترة افتحها واعجب بكلماتها ولا أمل من سماعها ومشاهدتها !!
ربما ستسألون وما فحوى هذه التهنئة التي اعجبت بها ؟ اخبرنا عنها فربما نعجب بها نحن أيضا !!
أقول التهنئة التي وصلتني عبارة عن فيديو يتحدث فيه شخص مع زميله ليخبره بانه لا يريد التهنئة بالعام الجديد ، اذ كل الأعوام ومنذ عشرين سنة ، لا تختلف عن بعضها البعض ، فساد وازمات وانعدام الخدمات من ماء وكهرباء وبنى تحتية ، حتى بتنا اذا ما استلمنا راتبنا بوقته المحدد نعتبره إنجازا للحكومة !
ويستمر “رجل الفيديو ” وهو يخبر زميله بانه يريد عاما من أعوام الزمن الجميل التي عشنا ايامها الحلوة ، يوم كنا نحتفل بنهاية العام واستقبال العام الجديد في بيوتنا ، عائلة واحدة ” متجمعين” حول “صوبة علاء الدين ” نتناول اللفات البسيطة التي صنعتها لنا امهاتنا ونلتهمها بحب وشغف وسط ضحكات ابائنا واخوتنا ؟
ارجعني إلى أعوام الزمن الجميل ، يوم كانت العوائل تتزاور فيما بينها في الذهاب الى بيوت بعضنا البعض ، وليس كما هو الحال الان حينما “الزيارات ” تحولت الى ” مسجات ” بين الاهل والاقارب ويكاد تمر شهور طويلة دون ان يرى الاخوة بعضهم البعض ، لا بل دون ان يزور الابن لامه او لأبيه ما دام ” يطمئن ” عليهما من خلال ” مسجات الواتس أب ” !!
يقول له ارجعني الى أعوام الزمن الجميل يوم كنا نستمع الى نصائح والدينا وننفذها ، لان تلك النصائح بمثابة ” القانون والدستور ” لنا وليس كما هو الحال الان الأبناء لا يعيرون الاهتمام بأولياء الأمور ، لا بل ان بعض الأبناء يذهبون بإبائهم الى دار المسنين ، لا لسبب الا لان زوجة الابن لا ترغب بوالد زوجها ان يعيش معهم !
نعم …. كل شيء تغير بعد العام 2003 ، حيث الفساد بات ” يستفحل ” عاما بعد أخر ، ولا يوجد أي ” بصيص ” أمل في تغيير الحال ، من سيء الى أسوأ ، وفي كل حكومة تأتينا تقول لنا في بداية ايامها الأولى بانها ستجعلنا نعيش في ” الدنيا ربيع والجو بديع ” لنكتشف اننا نعيش في خريف تتساقط فيه كل أوراق الفاسدين دون محاسبة ودون مراقبة .لأجل كل ذلك … البعض يتمنى ان يعود الى أيام الزمن الجميل ، برغم انه يحوي مساوئ هنا وهناك ولكن تبقى أيامه حلوة …. نعم انها أيام الزمن الجميل .
husseinomran@yajoo.com
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة