الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / ماذا لو انخفض برميل النفط دون الـ 60 دولارا …  هل تدخل موازنة 2026 دائرة العجز الخطر لتهدد رواتب الموظفين؟

ماذا لو انخفض برميل النفط دون الـ 60 دولارا …  هل تدخل موازنة 2026 دائرة العجز الخطر لتهدد رواتب الموظفين؟

المشرق – قسم الاخبار

يدخل العراق عام 2026 وهو واقف على أرض نفطية أقل صلابة مما كانت عليه قبل عام واحد فقط؛ فأسعار خام برنت تدور منذ أسابيع حول عتبة 60 دولارًا للبرميل، بعد موجة تراجع تجاوزت 20 بالمئة خلال 2025، فيما يتداول خام البصرة المتوسط قرب 59 دولارًا، والبصرة الثقيل عند حدود 56 دولارًا تقريبًا، مع ضغوط إضافية ناتجة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي .في المقابل، صُمِّمت الموازنة الثلاثية التي تغطي أعوام 2023 – 2025 على أساس سعر يقارب 70 دولارًا لبرميل النفط، وبحجم إنفاق يقترب من 200 تريليون دينار، مع اعتماد يفوق 90 بالمئة على الإيرادات النفطية، وهو ما يعني أن أي انتقال فعلي إلى موازنة 2026 بسعر نفط قريب من 60 دولارًا سيخلق فجوة تلقائية بين ما خُطِّط له على الورق وما يمكن أن يدخل فعلًا إلى خزينة الدولة.استنادًا إلى أرقام “سومو”، صدّر العراق خلال 2025 ما يقارب 3.4 مليون برميل يوميًا في المتوسط، أي ما قد يقترب من 1.2 مليار برميل في عام كامل، ما يجعل كل دولار يُفقَد من سعر البرميل يعني خسارة سنوية تناهز 1.2 مليار دولار، أي ما يعادل تقريبًا 1.6 تريليون دينار.  هذه التقلّبات لا تأتي في فراغ مالي؛ فبحسب البيانات الرسمية، ارتفع الدين العام الداخلي إلى نحو 90 – 91 تريليون دينار مع نهاية 2025.ضمن هذه الصورة العامة، يحذر الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد التميمي من أن موازنة عام 2026 “ستواجه تحديات جوهرية ومعقدة، في مقدمتها اتساع العجز المالي والمخاوف المتزايدة من انخفاض أسعار النفط عالميًا، ما يضع المالية العامة أمام اختبار حقيقي في ظل الاعتماد شبه الكلي على الإيرادات النفطية”، مشيرًا إلى أن “المؤشرات الأولية للأسواق العالمية تشير إلى حالة من عدم الاستقرار في أسعار الطاقة، نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتغير أنماط الطلب، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية وسياسات الإنتاج، وهو ما قد ينعكس مباشرة على حجم الإيرادات المتوقعة في موازنة 2026”.ويبيّن التميمي أن “استمرار ارتفاع النفقات التشغيلية، ولا سيما الرواتب والدعم والالتزامات الثابتة، يقابله ضعف واضح في الإيرادات غير النفطية، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع فجوة العجز، ويحد من قدرة الحكومة على تمويل المشاريع الاستثمارية أو إطلاق برامج تنموية جديدة”.  أمام هذه المعادلة، تبدو خيارات أي حكومة جديدة محدودة لكنها حاسمة. الاتجاه الأول هو الاستمرار في النموذج التقليدي؛ أي سدّ العجز عبر الاقتراض الداخلي من المصارف الحكومية والخاصة وسندات الخزينة، وربما قروض محدودة من الخارج، مع تأجيل الإصلاح الحقيقي في بنية الإنفاق والإيرادات. هذا المسار يمنح الحكومة “وقتًا مستقطعًا” لكنه يراكم دينًا داخليًا أعلى ويزيد كلفة خدمته في الأعوام اللاحقة.الاتجاه الثاني يقوم على شدّ الحزام عبر ترشيق حقيقي للنفقات التشغيلية غير الضرورية، وضبط الهدر في الإيفادات والعقود والمشتريات.أما الاتجاه الثالث، فهو مزيج من الاثنين، لكنه مشروط بإرادة سياسية تقبل بتكلفة الإصلاح؛ أي أن تتحمل الحكومة كلفة قرارات غير شعبية على المدى القصير مقابل تجنب صدمات أكبر في الأعوام التالية، وأن تلتزم أمام البرلمان والرأي العام بموازنة مبنية على سيناريو نفطي حذر، لا على توقعات متفائلة تُكتب في الجداول ثم تصطدم بسوق يتحرك باتجاه آخر.

?>