الثلاثاء , مايو 19 2026
?>
الرئيسية / الصفحة الاولى / بعد فوزها بالانتخابات ومع دخولها في العملية السياسية… خلال 24 ساعة : 3 فصائل مسلحة تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة

بعد فوزها بالانتخابات ومع دخولها في العملية السياسية… خلال 24 ساعة : 3 فصائل مسلحة تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة

 المشرق – خاص

في تطور لافت يعكس تحولات مهمة وعميقة في الخطاب السياسي للفصائل المسلحة العراقية برزت خلال الـ24 ساعة الماضية مؤشرات واضحة على قبول متزايد بفكرة حصر السلاح بيد الدولة، بعد سنوات من الرفض القاطع من قبلها لأي نقاش يمس هذا الملف، وبدا هذا التحول يخرج إلى العلن على لسان قيادات بارزة في الفصائل و”الإطار التنسيقي”، يقرأ على نطاق واسع باعتباره استجابة لضغوط أميركية ودولية متصاعدة، ومحاولة لإعادة التموضع سياسياً من قبل الفصائل مع اقتراب استحقاقات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. أبرز هذه المواقف وأولها جاء على لسان زعيم فصيل “الإمام علي” شبل الزيدي، الذي أكد تعزيز العمل المؤسسي واحترام السلطات الدستورية والتشريعية والعمل ضمن الأطر القانونية والأعراف الوطنية، وشدد على أن وحدة الدولة وسيادتها تقتضيان “حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية”، في بيان عُدَّ تحولاً نوعياً مقارنة بالمواقف التقليدية للفصائل.وعلى ما يبدو، لم يكن موقف الزيدي معزولاً، إذ تبعته تصريحات ومواقف مماثلة. فقد أكد زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، ضمن “الإطار التنسيقي” أن السلاح ينبغي أن يكون بيد الدولة، داعياً إلى الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية.وقال الحكيم، في كلمة له: “نحن أمام فرصة مهمة نؤكد فيها لأنفسنا وللعالم أن العراق قادر على أن يبني دولة عزيزة، دولة عادلة، وقوية، دولة خادمة، لا دولة صراعات داخلية، ولا دولة ارتهان خارجي، ولا دولة فوضى، ولا دولة محاصصة ومغانم، وأن الدولة ليست شعاراً، وسلاح بيدها وحدها، ولذلك نقولها بوضوح إن السلاح ينبغي أن يكون بيد الدولة، اتساقاً مع سياقات الدستور ومع دعوات المرجعية الدينية العليا، ليكون القانون فوق الجميع، القانون الذي ينبغي أن يطبق بإرادة العراقيين وقواهم السياسية الوطنية، وليس بإملاءات خارجية”.كذلك أعلن زعيم جماعة “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، دعمه لحصر السـلاح بيد الدولة وتنفيذ مطلب الحكومة، وذلك خلال كلمته في احتفالية لحركته السياسية “الصادقون”.وانضم فصيل “أنصار الله الأوفياء” بزعامة حيدر الغراوي، الى هذا المسار، معلناً دعمه الصريح لحصر السلاح بيد الدولة، وقال في تدوينه له على “إكس”، إن “التمثيل السياسي الواسع بوصفه تفويضاً شرعياً لإدارة الدولة، بما يضمن مصالح المواطن والوطن، يضع على عاتقنا جميعاً مسؤولية وطنية مباشرة تفرض الانتقال إلى منطق الدولة”، مشدداً على أنه “انطلاقاً من ذلك، فإن التأكيد لمبدأ السيادة الكاملة للدولة وحصر السلاح بيدها ممثلة بالقائد العام للقوات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، والأجهزة الأمنية كافة، بما يضمن وحدة القرار الأمني وهيبة الدولة، يأتي في صدارة أولوياتنا الوطنية”.هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، بعدما كانت تلك الجهات حتى وقت قريب تعارض بشدة أي حديث عن حصر السلاح بيد الدولة، وترفض مساس الحكومة به، معتبرة أنه سلاح مقدس.يرى مراقبون ومصادر مطلعة أن التحول ليس نابعاً من قناعة فكرية، بل من حسابات سياسية فرضتها موازين القوى الجديدة، فالفصائل التي حققت ثقلاً برلمانياً في الانتخابات الأخيرة، بحصولها على نحو 90 مقعداً، تسعى اليوم لتحقيق مكاسب سياسية والحصول على وزارات ومناصب سيادية مهمة، غير أن هذه الطموحات اصطدمت بجدار من التحفظات الأميركية والدولية، الأمر الذي دفع باتجاه تغيير مواقفها وطرح إمكانية حصر السلاح بيد الدولة.ووفقاً لمصدر مطلع ضمن تحالف “الإطار التنسيقي”، فإن “الفصائل قلقة بشأن طموحاتها السياسية، وتدرك أن المضي في تحدي واشنطن بشكل صريح قد يكلفها أثماناً سياسية واقتصادية باهظة، لذا فإنها بدأت تناقش وتبحث لها عن مخرج، وإمكانية تقديم الفصائل تعهدات بخفض التصعيد العسكري، وتنازلات بشأن حصر السلاح، مقابل مشاركة سياسية أوسع داخل الحكومة”.

?>