د. سعدي الإبراهيم
إن المتتبع للعلاقات العرقية الأمريكية بعد ضرب البرنامج النووي الإيراني، سيجد بأنها قد تطورت بشكل كبير جداً، فالعراق على ما يبدو قد فهم الدرس جيداً. لم يعد بإمكانه أن يزجّ نفسه في محاور لا ترضى عنها الولايات المتحدة الأمريكية، ولابدّ له من أن يأخذ كل ما يصدر عن البيت الأبيض على محمل الجد، لأن الحديدة صارت حارة كما يقول المثل العراقي، وترامب والذين معه أيديهم على السكين.
أمريكا من جهتها صارت تتدخل في أدق التفاصيل، وصارت تملي علناً وبالخفاء على الجانب العراقي، هي تريدوننا أن لا نخرج عن فلكها، ليس من أجل مصلحتنا فحسب بل لأن الخروج عن نهجها غير ممكن، وهي لا تتعامل مع كل القوى السياسية العراقية بنفس المنهج، هي ترفع وتخفض، ولربما تطرد بعض الساسة وتبعدهم عن العمل السياسي إن اقتضى الحال. مثلاً في الانتخابات الأخيرة لاحظنا أن الصوت السياسي السني كان أعلى من غيره، وكأن الانتخابات هي منافسة بين القوى السنية فقط. صورهم ترست الشوارع وتصريحاتهم صدعت الآذان، ونتائجهم كانت مدوية. هي رسالة أمريكية للمعادين لها من ساسة العراق مفادها: إذا لم تتكيفوا مع سياساتنا فسندعم غيركم.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة