الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: رئاسة الوزراء منصب سيادي وليس وظيفة!

همسات: رئاسة الوزراء منصب سيادي وليس وظيفة!

حسين عمران

من يتابع الاخبار وتصريحات المسؤولين ، خاصة تلك المتعلقة باختيار رئيس الوزراء الجديد ، سيصاب بالدهشة والاستغراب ، لا بل سيصاب بـ ” دوخة رأس ” لا يفيق منها ربما الا بعد تشكيل الحكومة فعلا !!

في البدء … قرأنا ان هناك 3 مرشحين لمنصب رئيس الوزراء ومن ثم ارتفع هذا الرقم الى 9 مرشحين ، لكن بعد أيام قليلة ارتفع هذا الرقم الى 40 مرشح لمنصب رئيس الوزراء !!

حقيقة توقفت كثيرا امام هذا الرقم الكبير من المرشحين ، اذ لم يصادف طيلة الحكومات السابقة ان يكون عدد المتنافسين على منصب رئيس الوزراء بهذا الرقم الكبير ، فما الذي جرى ليرتفع عدد المرشحين الى 40 ؟!

الجواب ببساطة ان الجهات المختصة والمسؤولة دعت أي شخص يرى في نفسه الكفاءة والامكانيات لتقديم سيرته الذاتية لشغل منصب رئيس الوزراء ، لذا قدم نحو 40 شخص سيرهم الذاتية لشغل منصب رئيس الوزراء ، بما فيهم ذلك الذي يدعي بأنه مستشار رئيس الوزراء لنعرف فيما بعد بأن مكتب رئيس الوزراء تبرأ منه !!

لكن … هل يمكن توجيه هذه الدعوة ” المجانية ” لأي شخص لتقديم سيرته الذاتية لشغل منصب رئيس الوزراء … هل يمكن ذلك ؟

لو تحدثنا وفق الدستور ، فان الكتلة الفائزة بالانتخابات هي من ترشح احد فائزيها لمنصب رئيس الوزراء ، لكن القضاء العراقي في العام 2010 ” قلب الحقيقة” حينما فاز اياد علاوي بالانتخابات ليصبح الكتلة الأكبر الفائزة في الانتخابات اذ تم “التلاعب ” في الدستور ، حيث قرر القضاء آنذاك بأن الكتلة الأكبر هي التي تتكون تحت قبة البرلمان وهي التي ترشح شخصا لرئاسة الوزراء !

حسنا … لو فرضنا هذا الرأي هو الصحيح ، فكيف تم تسنم كل من حيدر العبادي ومصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء وكلاهما ليس من بين أعضاء الكتلة الأكبر !!

ولو تركنا ” الماضي ” وتمسكنا بالرأي القائل بان الكتلة الأكبر هي من ترشح احد أعضاءها لمنصب رئيس الوزراء ، اذن ما الداعي لتوجيه دعوة لكل شخص يرى في نفسه الكفاءة لتقديم سيرته الذاتية ؟

احد خبراء القانون قال ان فتح باب ” السيرة الذاتية ” هو خروج دستوري يعكس أزمة الكتلة الأكبر داخل الاطار التنسيقي .

نقول …. أن هذا الأسلوب يمثل تجاوزاً على منطق النظام البرلماني الذي يمنح الشرعية للكتلة الأكبر، لا للأشخاص الذين يتقدمون بطلبات أو سير ذاتية، مشيراً إلى أن  اللجوء إلى فكرة “السير الذاتية” يعكس محاولة للتهرب من المسؤولية التي حمّل الدستور الكتلة الأكبر إياها بشكل مباشر، اذ أن معايير الترشيح يجب أن تكون محصورة بالكفاءة والنزاهة والقدرة على إدارة السلطة التنفيذية، فرئاسة الوزراء ليست وظيفة عادية ولا شركة تضامنية ولا إعلاناً تجارياً، بل موقعاً سيادياً يرتبط باستحقاق انتخابي واضح لا يقبل الاجتهاد أو الالتفاف السياسي!!

husseinomran@yahoo.com

?>