الخميس , أبريل 30 2026
?>
الرئيسية / اراء وتحليلات / همسات: موسم شد الاحزمة على البطون…!

همسات: موسم شد الاحزمة على البطون…!

حسين عمران

ربما وبسبب عدم وجود الثقة بين الكتل السياسية ، لذا فأن الخلافات تشتد يوما بعد أخر ، وهذا ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة تمتد لفترة زمنية أطول ، وبسبب هذه الخلافات ربما أيضا لم ينتبه السياسيون إلى الاخطار التي تحيط بالعراق واهمها العجز الكبير الذي تعاني منه وزارة المالية بالذات ! اذ كل الدلائل تشير إلى أن هناك عجزا كبيرا في الموازنة يبلغ التريليونات من الدنانير ، ومن اهم أسباب هذا العجز هو تهريب العملة أولا ، وتزوير وصولات السلع المستوردة ، وحسنا فعلا الحكومة حينما قررت استيفاء مبالغ الكمارك قبل تجهيز التاجر او المستورد بالمبلغ الذي يطلبه ، ولتوضيح هذه النقطة اكثر نقول لو طلب مستورد ما مبلغ مليون دولار لاستيراد أجهزة كهربائية مثلا ، هنا وقبل منح المبلغ للمستورد عليه دفع مبلغ الكمرك على بضاعته ومن ثم يستلم مبلغ البضاعة ! هذه النقطة اذكر اني قبل اكثر من سنة كنت قد اقترحت على العمل بهذا النظام ، للقضاء على التهرب من دفع الكمرك ، اذ ان هناك الكثير من ضعاف النفوس من الموظفين الذين يتساهلون مع المستوردين مقابل مبلغ ضئيل يستلمونه ، وفي هذه الحالة سنقضي على التهرب من دفع الكمارك أولا .. وثانيا وهذا الشيء الأهم سنزيد من الإيرادات التي لا تزال لا تشكل سوى نسبة صغيرة من موازنة العراق .

وحينما ندعو إلى ذلك ، فإننا نحذر كما حذر عضو برلمان سابق من شد الاحزمة نتيجة العجز وقلة السيولة التي تحاول وزارة المالية عدم الاعتراف به، برغم انها في كل شهر تتأخر في توزيع رواتب الموظفين نتيجة قلة السيولة .والعجيب انه بدلا من ان تعترف الجهات المختصة بهذا العجز ، فان هناك جهات اقتصادية أخرى تعترف بان الوضع المالي جيد في البلد والدليل هناك المليارات المكدسة من ” العملة الرقمية “!! نقول وما فائدة العملة الرقمية اذا لم تمكن المواطن من استخدامها لتلبية حاجياته الأساسية ؟ نعم … المسؤولين السياسيين مهتمين جدا بالبحث عن الكراسي والمغانم الا انهم لا يبحثون عن مصلحة البلد ولا يبحثون عن الحلول الصحيحة للازمات التي يعاني منها العراق سواء من ازمة المياه او الكهرباء او انعدام البنى التحتية ؟!

ومن اكثر أسباب العجز المالي ، هو عدم أتمتة الجباية الحكومية التي لا ترضي الأحزاب المتنفذة والتي تسيطر على اقتصاديات الوزارات من تطبيقها ، لذا على الحكومة واذا ما ارادت زيادة وارداتها المالية عليها أتمتة الجباية الحكومية ، لا تلجأ إلى فرض ضرائب على المواطن ، لتزيد كاهله المثقل أصلا نتيجة قلة الرواتب وانعدام فرص العمل لآلاف الخريجين .كل هذه الازمات ، فلم نسمع احدا من السياسيين دعا الى بعض الحلول لهذه الازمات ، نعم ومن اين لهم الوقت الكافي لذلك ما دام كل وقتهم هذه الأيام البحث على الحصول على اكبر المناصب في الحكومة الجديدة التي لا نعرف متى ستشكّل ؟

husseinomran@gmail.com

?>