المشرق – قسم الاخبار
بعد أكثر من عقدين على تغيير النظام العراقي، واتباع النظام الديمقراطي في البلاد، يدور سؤال مهم مفاده: لماذا لا تتبوأ المرأة العراقية، بمختلف تحصيلها الدراسي العالي وتخصصاتها المهنية وخوضها التجارب السياسية، منصباً سيادياً رفيعاً في الدولة، كرئاسة الجمهورية او رئاسة مجلس الوزراء او البرلمان؟.عالمة الاجتماع لاهاي عبد الحسين، أستاذة في قسم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة بغداد، أوضحت أنه “في ظل الانشغال بالاستحواذ على السلطة والنفوذ فحسب، من الصعب ترشيح امرأة لهذه المناصب. إذا ما أخذنا تجارب الانتخابات النيابية في العراق لست دورات متتالية، لم تظهر المرأة كمرشح مستقل بل ظهرت كظهير ونصير وناطق باسم الحزب أو الكتلة. وبالتالي صار واضحاً ان الدور المرسوم لها لا يتعدى ان يكون دور اداة. ساهم نظام (الكوتا)، بترسيخ هذا المنحى”.وشخّصت الاسباب “بما أن المناصب الرئاسية المهمة تقتصر على الفائزين بالانتخابات فقد تم تحديد عدد النساء اللواتي يمكن ان يترشحن لذلك. هذا إلى جانب عدم ظهور نساء يمكن رصدهن لتولي اي من هذه المناصب بحكم انغلاق دائرة الاختيار والترشيح ومحدوديتها”، مضيفة أنه “مع ان المجتمع العراقي يشهد مشاركة آخذة بالتوسع للمرأة على صعيد الحياة العامة في ميدان التعليم والعمل والحياة الثقافية، بيد ان المقاومة غير المنظورة والمنظورة على السواء لدور متقدم للمرأة حاضرة ومؤكدة”.وبينت أنهم “لا يمانعون من إشراك المرأة هنا وهناك انما ليس في مناصب متقدمة. اما الفرص القليلة التي أعطيت لهذه أو تلك من النساء فهي لم تخرج عن مستوى الاستخدام والتظاهر وليس الاعتماد والمشاركة الفاعلة”. وترى نرمين عثمان، وهي كاتبة وتبوأت وزارات المرأة والبيئة وحقوق الانسان في الحكومات الاتحادية، الموضوع بأنه “سياسي صرف، ولو طلبوا مني ترشيح نفسي لرئاسة الجمهورية لاعتذرت، ليس لأنني لا اتمتع بالإمكانيات والمؤهلات التي تمكنني من ادارة المنصب، بل لأنني غير قادرة على اقناع جميع الاطراف بما أؤمن به، ولا استطيع الدخول في مساومات وصراعات من قبيل ان الذي يصوت لي للوصول لهذا المنصب او ذاك يجب ان ان امنحه هذا هذه الوظيفة او تلك”.إلى ذلك وفي إطار خطة حكومة إقليم كوردستان لتمكين النساء وزيادة مشاركتهن في مواقع اتخاذ القرار، تُنفّذ وزارة الداخلية مشروعًا خاصًا لتأهيل 100 امرأة للعمل في مواقع قيادية وتسلّم مناصب عليا.ويحمل المشروع عنوان: “تأهيل 100 امرأة لرفع مستوى قدراتهن في المناصب الحكومية”، وقد جرى تنفيذ المرحلة الأخيرة منه في محافظة دهوك، حيث شاركت 31 امرأة في دورة استمرت خمسة أيام.وسبق ذلك مشاركة 69 امرأة من محافظات أربيل والسليمانية وحلبجة في الدورة نفسها، والتي تضمّنت دروسًا نظرية وعملية حول مفاهيم حديثة في القيادة والتنمية البشرية.وقالت ڤەگێر زيباري، ممثلة وزارة الداخلية في تصريحٍ لـ كوردستان24، إن الهدف الأساسي من المشروع هو إعداد هؤلاء النساء على الصعيدين العلمي والمهني، لتمكينهن مستقبلًا من تولّي مناصب حكومية أعلى وأكثر تأثيرًا.
صحيفة المشرق| الصفحة الرئيسة يومية دولية مستقلة